تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التسمية : سميت سورة " القصص " لأن الله تعالى ذكر فيها قصة موسى مفصلة موضحة ، من حين ولادته إلى حين رسالته ، وفيها من غرائب الأحداث العجيبة ما يتجلى فيه بوضوح ، عناية الله بأوليائه ، وخذلانه لأعدائه . (1)

مقصودها التواضع لله ، المستلزم لرد الأمر كله إليه ، الناشىء عن الإيمان بالآخرة ، الناشىء عن الإيمان بنبوة محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، الثابتة بإعجاز القرآن ، المظهر للخفايا على لسان من لم يتعلم علماً قط من أحد من الخلق ، المنتج لعلو المتصف به ، وذلك هو المأخوذ من تسميتها بالقصص الذي حكم لأجله شعيب بعلو الكليم عليهما السلام على من ناواه ، وقمعه لمن عاداه ، فكان المآل وفق ما قال ) (2)

هذه السورة مكية ، نزلت والمسلمون في مكة قلة مستضعفة ، والمشركون هم أصحاب الحول والطول والجاه والسلطان. نزلت تضع الموازين الحقيقية للقوى والقيم ، نزلت تقرر أن هناك قوة واحدة في هذا الوجود ،هي قوة اللّه وأن هناك قيمة واحدة في هذا الكون ، هي قيمة الإيمان. فمن كانت قوة اللّه معه فلا خوف عليه ، ولو كان مجردا من كل مظاهر القوة ، ومن كانت قوة اللّه عليه فلا أمن له ولا طمأنينة ولو ساندته جميع القوى ومن كانت له قيمة الإيمان فله الخير كله ، ومن فقد هذه القيمة فليس بنافعه شيء أصلا.

ومن ثم يقوم كيان السورة على قصة موسى وفرعون في البدء ، وقصة قارون مع قومه - قوم موسى - في الختام .. الأولى تعرض قوة الحكم والسلطان. قوة فرعون الطاغية المتجبر اليقظ الحذر وفي مواجهتها موسى طفلا رضيعا لا حول له ولا قوة ، ولا ملجأ له ولا وقاية. وقد علا فرعون في الأرض ، واتخذ أهلها شيعا ، واستضعف بني إسرائيل ، يذبح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، وهو على حذر منهم ، وهو قابض على أعناقهم.

ولكن قوة فرعون وجبروته ، وحذره ويقظته ، لا تغني عنه شيئا بل لا تمكن له من موسى الطفل الصغير ، المجرد من كل قوة وحيلة ، وهو في حراسة القوة الحقيقية الوحيدة ترعاه عين العناية ، وتدفع عنه السوء ، وتعمي عنه العيون ، وتتحدى به فرعون وجنده تحديا سافرا ، فتدفع به إلى حجره ، وتدخل به عليه عرينه ، بل تقتحم به عليه قلب امرأته وهو مكتوف اليدين إزاءه ، مكفوف الأذى عنه ، يصنع بنفسه لنفسه ما يحذره ويخشاه! والقصة الثانية تعرض قيمة المال ، ومعها قيمة العلم. المال الذي يستخف القوم وقد خرج عليهم قارون في زينته ، وهم يعلمون أنه أوتي من المال ما إن مفاتحه لتعيي العصبة من الرجال

(1) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 312)

(2) - نظم الدرر ـ موافق للمطبوع - (5 / 460)

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ٧٩٣