تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحانه ذكر هناك تيسير القرآن بلسان الرسول عليه الصلاة والسّلام معللا بتبشير المتقين وإنذار المعاندين وذكر تعالى هنا ما فيه نوع من تأكيد ذلك. (1)

سورة طه مكية ، وهي تبحث عن نفس الاهداف للسور المكية ، وغرضها الاساسى التركيز على اصول الدين من (التوحيد ، والنبوة ، والبعث والنشور) في هذه السورة الكريمة تظهر شخصية الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) في شد أزره ، وتقوية روحه ، حتى لا يتأثر بما يلقى اليه من السفاهة والعناد ، والاستهزاء والتكذيب ، ولارشاده الى وظيفته الاساسية ، وهي التبليغ والتذكير ، والانذار والتبشير ، وليس عليه ان يجبر الناس على الايمان . عرضت السورة لقصص الانبياء ، تسلية لرسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وتطمينا لقلبه الشريف ، فذكرت بالتفصيل قصة (موسى) و(هارون ) مع فرعون الطاغية الجبار ويكاد يكون معظم السورة في الحديث عنها ، وبالأخص موقف المناجاة بين موسى وربه ، وموقف تكليفه بالرسالة ، وموقف الجدال بين موسى وفرعون ، وموقف المبارزة بينه وبين السحرة ، وتتجلى في ثنايا تلك القصة رعايةُ الله لموسى ، نبيه وكليمه ، لإهلاك الله لأعدائه الكفرة المجرمين . وعرضت السورة لقصة آدم بشكل سريع خاطف ، برزت فيه رحمة الله لآدم بعد الخطيئة ، وهدايته لذريته بإرسال الرسل مبشرين ومنذرين ، ثم ترك الخيار لهم لإختيار طريق الخير او الشر . وفي ثنايا السورة الكريمة تبرز بعض مشاهد القيامة ، في عبارات يرتجف لها الكون ، وتهتز لها القلوب هلعا وجزعا ، و ما يصيب الناس من الذهول والسكون [ وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ] . وعرضت السورة ليوم (الحشر الأكبر) ، حيث يتم الحساب العادل ، ويعود الطائعون الى الجنة ، ويذهب العصاة الى النار ، تصديقا لوعد الله الذي لا يتخلف ، بإثابة المؤمنين وعقاب المجرمين . وختمت السورة ببعض التوجيهات الربانية للرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) في الصبر وتحمل الأذى في سبيل الله حتى يأتي نصر الله .

التسمية : سميت " سورة طه " وهو اسم من اسمائه الشريفة ( - صلى الله عليه وسلم - ) تطييبا لقلبه ، وتسلية لفؤاده عما يلقاه من صدود وعناد ، ولهذا ابتدأت السورة بملاطفته بالنداء [ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ] . (2)

مقصودها الإعلام بإمهال المدعوين والحلم عنهم والترفق بهم إلى أن يكونوا أكثر الأمم ، زيادة في الشرف داعيهم ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وعلى هذا المقصد الشريف دل اسمها بطريق الرمز والإشارة ، لتبيين أهل الفطنة والبصارة ، وذلك بما في أولها من الحروف المقطعة ، وذلك أنه لما كان ختام سورة مريم حاملاً على الخوف من أن تهلك أمته ( - صلى الله عليه وسلم - ) قبل ظهور أمره الذي أمر الله به واشتهار دعوته ، لقلة من آمن به منهم

(1) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (8 / 462)

(2) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (2 / 178)

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ٧٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ٧٠٠