سورة إبراهيم بوصف الكتاب :هذا بَلاغٌ .. وافتتاح هذه به تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ وهذا تشابه في الأطراف بداية ونهاية .
ما اشتملت عليه السورة :
تتفق هذه السورة مع بيان أهداف التنزيل المكي وهي إثبات الوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ، والتذكير بمصارع الطغاة ومكذبي رسل اللّه الكرام ، لذا ابتدأت السورة بالإنذار والتهديد ، والتهويل والتوبيخ : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.
وتضمنت السورة ما يأتي :
1 - مناقشة الكفار والمشركين الذين كذبوا بالرسل وبما أتوا به من آيات ، بدءا من أبي البشر الثاني : نوح عليه السلام إلى خاتم النبيين : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ. وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [10 - 11].
2 - إيراد الأدلة والبراهين على وجود اللّه تعالى من خلق السموات والأرض وخلق الإنسان ، ومشاهد الرياح اللواقح ، والحياة والموت ، والحشر والنشر :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ .. [16] وَالْأَرْضَ مَدَدْناها .. [19] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [26] وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ .. [22] وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ [23] وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ، إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [25] وبيان حكمة خلق الموجودات : وهي عبادة اللّه وإقامة العدل وإرساء دعائم النظام في الحياة.
3 - إثبات صدق الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ .. إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [8 - 9].
4 - الإشارة لنظرية ظلمة السماء : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ ، فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ، لَقالُوا : إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا ، بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [14 - 15].
5 - قصة آدم وإبليس المعبّرة عن الطاعة والرفض ، بامتثال الملائكة أمر اللّه بالسجود لآدم وتعظيمه ، وأمر إبليس بالسجود له وعصيانه الأمر : فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ، إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [29 - 31].
6 - وصف حال أهل الشقاوة والنار ، وأهل السعادة والتقوى والجنة [42 - 48].
7 - تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - منعا لليأس والقنوط بتذكيره بقصة لوط وشعيب وصالح عليهم السلام مع أقوامهم الذين دمرهم اللّه [قصة آل لوط : 58 - 77] [أصحاب الأيكة : قوم شعيب : 78 - 79] [أصحاب الحجر : ثمود : 80 - 84].