1 - سورة هود - عليه السلام - هي السورة الحادية عشرة في ترتيب المصحف فقد سبقتها في هذا الترتيب سورة الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، والتوبة ، ويونس.
أما ترتيبها في النزول ، فهي السورة الثانية والخمسون ، وكان نزولها بعد سورة يونس.
2 - وعدد آياتها : ثلاث وعشرون ومائة آية.
3 - وقد سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - بسورة هود ، فقد روى الترمذي عن ابن عباس قال :قال أبو بكر : يا رسول اللّه قد شبت! قال : « شيبتني » « هود » و« الواقعة » ، و« المرسلات » و« عم يتساءلون » و« إذا الشمس كورت ».
وفي رواية : شيبتني هود وأخواتها.
قال القرطبي بعد أن ساق بعض الأحاديث في فضل هذه السورة. ففي تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه فتذهل منه النفوس. وتشيب منه الرءوس » .
4 - متى نزلت سورة هود؟
جمهور العلماء على أن سورة هود جميعها مكية ، وقيل هي مكية إلا ثلاث آيات منها : وهي قوله - تعالى - فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ ، وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ... الآية 12.
وقوله - تعالى - أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ الآية 17.
وقوله - تعالى - : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ الآية 114.
والذي نرجحه أن السورة كلها مكية ، وسنرى عند تفسيرنا لهذه الآيات التي قيل بأنها مدنية ، ما يشهد لصحة ما ذهبنا إليه.
كذلك نرجح أن هذه السورة الكريمة ، كان نزولها في الفترة التي أعقبت حادث الإسراء والمعراج ، وذلك لأن نزولها - كما سبق أن أشرنا - كان بعد سورة يونس ، وسورة يونس كان نزولها بعد سورة الإسراء ، التي افتتحت بالحديث عنه.
وهذه الفترة التي كانت قبيل حادث الإسراء والمعراج والتي أعقبته ، تعتبر من أشق الفترات وأحرجها وأصعبها في تاريخ الدعوة الإسلامية.
ففي هذه الفترة مات أبو طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - والمدافع عنه ، وماتت كذلك السيدة خديجة - رضى اللّه عنها - التي كانت نعم المواسى له عما يصيبه من أذى ... ففقد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بموتهما نصيرين عزيزين ، كانت لهما مكانتهما العظيمة في نفسه ، وتعرض - صلى الله عليه وسلم - في هذه الفترة لألوان من الأذى والاضطهاد فاقت كل ما سبقها وبلغت الحرب المعلنة من المشركين عليه وعلى دعوته ، أقسى وأقصى مداها ..