للمعنى المذكور أو لغيره دليلا على أنها بعض سورة ، فقد روى أبو داود والحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) لا يعرف فصل السورة - وفي رواية : لا يعلم انقضاء السورة حتى ينزل عليه ) بسم الله الرحمن الرحيم ( قال الحافظ أبو شامة : هذا حديث حسن وللحاكم في المستدرك أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهعما قال : كان المسلمون لا يعلمون انقضاؤء السورة حتى ينزل " : بسم الله الرحمن الرحيم " فلما نزل علم أن السورة قد انقضت فلما اشتبه أمرها تركوا كتابة البسملة في أولها وفصلوها عن الأنفال قليلا - والله الموفق. هذا وقد مضى بيان تشابه فصتيهما في أول الأنفال وأثناء الأعراف إجمالا ، وأما تفصيلا فلما في كل منهمت من نبذ العهد إلى من خيف نقضه ، وأن المسجد الحرام لا يصلح لولايته إلا المتقون ، وأن المشركين نجس لا صلاحية فيهم لقربانه ، وأن قلة حزب الله لا تضرهم إذا لزموا دعائم النصر الخمس وكثرتهم لا تغنيهم إذا حصل في ثباتهم لبس ، والحث على الجهاد في غيبر موضع ، وضمان الغنى كما أشار إليه في الأنفال بقوله ) لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) [ الأنفال : 4 ] وذك أحكام الصدقات التي هي من وادي الغنائم ، وعد أصناف كل ، والأمر بالإنفاق المشار إليه في الإنفاق وغيره كما فعلوا في مال التجارة الذي أرصدوه حتى به على غزوة أحد المشار إليه في الأنفال بقوله ) ) والذين كفروا ينفقون أموالهم ) [ الأتفال : 73 ] أي بالتناصر في الأنفال وغيره كما فعلوا في مال التجارة الذي أرصدوه حتى استعانوا به على غزوة أحد المشار إليه بآية ) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ) [ الأنفال : 36 ] مع آية ) إلا تفعلوه ) [ الأنفال : 49 ] والأمر الجامع للكل أنهما معا في بيان حال النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) في أول أمره وأثنائه ومنتهاه ، وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير في كتابه : اتصالها بالأنفال أوضح من أن يتكلف بتوجيهه حتى أن شدة المشابهة والالتئام - مع أن الشارع عليه السلام لم يكن بين انفصالهما - أوجب أن لا يفصل بينهما [ ) بسم الله الرحمن الرحيم ( ، وذلك أن الأنفال قد تضمنت الأمر بالقتال ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) [ الأنفال : 39 ] وبين أحكام الفرار من الزحف وحكم النسبة المطلوب فيها بالثبوت ولحوق التأثيم للفار وأنها على حكم الضعف وحكم الأسرى وحكم ولاية المؤمنين وما يدخل تحت هذه الولاية ومن يخرج عنها ، ثم ذكر يفي السورة الأخرى حكم من عهد إليه من المشركين والبراءة منهم إذا لم يوفوا ، وحكم من استجار منهم إلى ما يتعلق بهذا ، وكله باب واحد ، وأحكام متواردة على قصة واحدة ، وهو تحرير حكم المخالف ، فالتحمت السورتان أعظم التحام ، ثم عاد الكلام إلى حكم المنافقين وهتك أستارهم ، انتهى. وأما تطابق آخر الأنفال مع أولها فقد ظهر مما مضى ، وأيضا فلما ذكر في آخر التي قبلها أمر العهد تارة بنبذه إلى من خيفت خيانته كائنا من كان في قوله ) فانبذ إليهم على سواء ) [ الأنفال : 58 ] وتارة
المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ٤٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ٤٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي