تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باعتبار خطرهم الداهم على الإسلام والمسلمين ، وفضحت أساليب نفاقهم ، وألوان فتنتهم وتخذيلهم للمؤمنين ، حتى لم تدع لهم سترا إلا هتكته ، ولا دخيلة إلا كشفتها ، وتركتهم بعد هذا الكشف والإيضاح تكاد تلمسهم أيدي المؤمنين ، وقد استغرق الحديث عن المنافقين معظم السورة بدءا من قوله تعالى [ لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك . . ] إلى قوله تعالى [ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ] ولهذا سماها بعض الصحابة " الفاضحة " لأنها فضحت المنافقين وكشفت أسرارهم ، قال سعيد بن جبير : سألت ابن عباس عن سورة براءة فقال : تلك الفاضحة ، ما زال ينزل : (ومنهم ) (ومنهم ) ، حتى خفنا ألا تدع منهم أحدا ، وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال : إنكم تسمونها سورة التوبة ، وإنما هي سورة العذاب ، والله ما تركت أحدا من المنافقين إلا نالت منه ، وهذا هو السر في عدم وجود البسملة فيها ، قال ابن عباس : سألت علي بن أبي طالب لم لم يكتب في براءة [ بسم الله الرحمن الرحيم ] ؟ قال : لأن [ بسم الله الرحمن الرحيم ] أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ، ليس فيها أمان ، وقال سفيان بن عيينة : إنما لم تكتب البسملة في صدر هذه السورة ، لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة نزلت بالمنافقين ، وبالسيف ، ولا أمان للمنافقين . وبالجملة فإن هذه السورة الكريمة قد تناولت " الطابور الخامس " المندس بين صفوف المسلمين ألا وهم (المنافقون ) الذين هم أشد خطرا من المشركين ، ففضحتهم وكشفت أسرارهم ومخازيهم ، وظلت تقذفهم بالحمم حتى لم تبق منهم ديارا ، فقد وصل بهم الكيد في التآمر على الإسلام ، أن يتخذوا بيوت الله أوكارا للتخريب والتدمير ، وإلقاء الفتنة بين صفوف المسلمين ، في مسجدهم ، الذي عرف باسم (مسجد الضرار) وقد نزل في شأنه أربع آيات في هذه السورة [ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل . . ] الآيات ولم يكد النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) يتلقى الوحي حتى قال لأصحابه : (انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وحرقوه ) فهدموه وكفى الله الإسلام والمسلمين شرهم ، وكيدهم ، وخبثهم ، وفضحهم إلى يوم الدين .

التسمية :

تسمى هذه السورة بأسماء عديدة أوصلها بعض المفسرين إلى أربعة عشر اسما ، قال العلامة الزمخشري : لهذه السورة عدة أسماء : (براءة ، والتوبة ، والمقشقشة ، والمبعثرة ، والمشردة ، والمخزية ، والفاضحة ، والمثيرة ، وا لحافرة ، والمنكلة ، والمدمدمة ، وسورة العذاب ) قال : لأن فيها التوبة على المؤمنين ، وهي

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ٤٤١