الرأي والحرب والمكيدة» قال : يا رسول اللّه ، هذا ليس بمنزل .. ثم أشار بما أشار) ونهض رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فنزل على القليب ببدر. وبات تلك الليلة يصلي إلى جذم شجرة (أي ما بقي من جذعها بعد قطع أعلاه).
وكانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان. وفعل ما أشار به الحباب .. وبعث اللّه السماء ، فأصاب المسلمين ما لبد الأرض ولم يمنع من السير. وأصاب قريشا من ذلك ما لم يقدروا أن يرتحلوا منه. وإنما بينهم قوز من رمل. وكان مجيء المطر نعمة وقوة للمؤمنين ، وبلاء ونقمة على المشركين. وأصاب المسلمين تلك الليلة نعاس ألقي عليهم. فناموا ، حتى إن أحدهم تكون ذقنه بين ثدييه وما يشعر حتى يقع على جنبه. واحتلم رفاعة ابن رافع بن مالك حتى اغتسل آخر الليل .. وبعث - صلى الله عليه وسلم - عمار بن ياسر وعبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنهما - فأطافا بالقوم ، ثم رجعا فأخبراه أن القوم مذعورون ، وأن السماء تسح عليهم.
وبني لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لما نزل على القليب - عريش من جريد. وقام سعد بن معاذ على بابه متوشح السيف. ومشى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على موضع الوقعة ، وعرض على أصحابه مصارع رؤوس الكفر من قريش مصرعا مصرعا ، يقول : هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان .. فما عدا واحد منهم مضجعه الذي حدّ له الرسول. وعدل - صلى الله عليه وسلم - الصفوف. ورجع إلى العريش فدخل - صلى الله عليه وسلم - وأبوبكر رضي اللّه عنه.
قال ابن إسحاق : وقد ارتحلت قريش حتى أصبحت فأقبلت. فلما رآها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - تصوّب من العقنقل (و هو الكثيب الذي جاءوا منه) إلى الوادي ، قال : «اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك ، وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ، اللهم أحنهم الغداة». وقد قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر ، فقال : «إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا».
«وقد كان خفاف بن أيماء بن رحضة الغفاري - أو أبوه أيماء بن رحضة الغفاري - بعث إلى قريش - حين مروا به - ابنا له بجزائر (أي ذبائح) أهداها لهم. وقال : إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا.
قال : فأرسلوا إليه مع ابنه أن وصلتك رحم. قد قضيت الذي عليك. فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم ، ولئن كنا إنما نقاتل اللّه ، كما يزعم محمد ، فما لأحد باللّه من طاقة.
فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيهم حكيم ابن حزام. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - «دعوهم». فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل. إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل. ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه. فكان إذا اجتهد في يمينه قال : لا والذي نجاني من يوم بدر! قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم ، عن أشياخ من الأنصار قالوا : لما