المخلوقون فهم جميعا على سواء فى الحاجة إلى اللّه ، وفى الافتقار إليه ، غنيهم وفقيرهم ، قويهم وضعيفهم : « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ».. وقد صدّرت سورة الإخلاص ، والمعوذتين بعدها ، بقوله تعالى : « قل » وهذا الأمر بالقول داخل فى مقول القول الذي يقوله النبي ، ويقوله كل من يتأسّون به ، فمطلوب من النبي ، ومن المؤمنين أن يقولوا : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ..قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ».. فهذا الأمر بالقول ، هو قرآن متعبد به ، وهو يعنى أن القرآن كلمات اللّه ، وأنه لا تبديل لكلمات اللّه ، وأن هذه الكلمات قد انطبعت فى قلب النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه ، فهو يقرؤها من كتاب قلبه كما أنزلت عليه ، دون تبديل فيها .. فإذا قيل له ـ صلوات اللّه وسلامه عليه : « قُلْ سُبْحانَ رَبِّي ». . قال : « قُلْ سُبْحانَ رَبِّي ».. وإذا قيل له « قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ » قال : « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ » وإذا قيل له : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ » ؟ قال : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ .. » وهكذا. وقد عرضنا هذا الموضوع فى مبحث خاص ، عند تفسير سورة « الجن »." (1)
مقدمة وتمهيد
1 - سورة « الفلق » تسمى - أيضا - سورة « قل أعوذ برب الفلق » وتسمى هي والتي بعدها بالمعوّذتين ، وكان نزولهما على الترتيب الموجود في المصحف.
ويرى الحسن وعطاء وعكرمة أنهما مكيتان ، ويرى قتادة وجماعة أنهما مدنيتان ...
قال الآلوسى عند تفسيره لهذه السورة : هي مكية في قول الحسن ... ومدنية في رواية عن ابن عباس. وفي قول قتادة وجماعة ، وهو الصحيح ، لأن سبب نزولها سحر اليهود ... « 1 ».
وقد سار السيوطي في إتقانه على أنهما مكيتان ، وأن نزول سورة الفلق كان بعد نزول سورة « الفيل » وقبل سورة « الناس » ، وأن نزول سورة « الناس » كان بعد سورة « الفلق » وقبل سورة « الصمد ».
2 - وعدد آياتها خمس آيات ، والغرض الأكبر منها : تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يستعيذ باللّه - تعالى - من شرور الحاقدين والجاحدين والسحرة والفاسقين عن أمر ربهم ... (2)
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1716)
(2) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 543)