تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزل صدر هذه السورة أول ما نزل من القرآن الكريم ، أما بقية السورة فهو متأخر النزول ، بعد انتشار دعوته - صلى الله عليه وسلم - بين قريش ، وتحرشهم به وإيذائهم له.

أخرج الإمام أحمد والشيخان (البخاري ومسلم) عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : أول ما بدئ به رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - : الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبّب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء ، فيتحنّث فيه - وهو التعبّد - الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الوحي ، وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه فقال : اقْرَأْ.

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - : «فقلت : ما أنا بقارئ» قال : فأخذني فغطّني - ضمّني - حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطّني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطّني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني. فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ ، وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.

قال : فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ، فقال : زمّلوني زمّلوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الرّوع ، فقال : يا خديجة ، ما لي؟ وأخبرها الخبر ، وقال : قد خشيت على نفسي ، فقالت له :كلا ، أبشر ، فو اللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا ، إنك لتصل الرّحم ، وتصدّق الحديث ، وتحمل الكلّ - الضعيف العاجز - وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق. ثم انطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ قد تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، وكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللَّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة. ابن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، ليتني فيها جذعا «1» ، ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك ، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - : أو مخرجيّ هم؟ فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثم لم ينشب «2» ورقة أن توفي ، وفتر الوحي ، حتى حزن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا حزنا ، غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال (1) ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه ، تبدّى له جبريل ، فقال : يا محمد ، إنك رسول اللَّه حقا ، فيسكن بذلك جأشه ، وتقرّ نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك. فإذا أوفى بذروة الجبل ، تبدّى له جبريل ، فقال له مثل ذلك (2) .

(1) - حديث التردي من أعلى الجبال من بلاغات الزهري ولا يصح

(2) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 311)

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ١٤٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ١٤٨٨