1 - هذه السورة الكريمة من السور المكية ، وتسمى : سورة « الشرح » وسورة « ألم نشرح » وسورة « الانشراح » ، وترتيبها في النزول ، الثانية عشرة ، وكان نزولها بعد سورة الضحى ، وقبل سورة « العصر ». وعدد آياتها ثماني آيات.
2 - وكما عدد اللّه - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بعض نعمه العظيمة عليه في سورة الضحى ، جاءت سورة الشرح ، لتسوق نعما أخرى منه - تعالى - عليه - صلى الله عليه وسلم - حاثا إياه على شكره ، ليزيده منها. (1)
في السورة تطمين لنفس النبي - صلى الله عليه وسلم - وتذكيره بعناية اللّه به. وبينها وبين سابقتها تماثل حتى لكأنها امتداد لها وحتى لقد روي أن السورتين سورة واحدة غير أن المتواتر أنهما سورتان ، تفصل بينهما بسملة مثل سائر السور. (2)
الشرح ، أو : الانشراح مكيّة ، وهي ثماني آيات.
تسميتها : سميت سورة الشرح أو الانشراح أو أَلَمْ نَشْرَحْ لافتتاحها بالخبر عن شرح صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - أي تنويره بالهدى والإيمان والحكمة ، وجعله فسيحا رحيبا واسعا ، كقوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ ، يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [الأنعام 6/ 125].
مناسبتها لما قبلها :
هي شديدة الاتصال بسورة الضحى ، لتناسبهما في الجمل والموضوع لأن فيهما تعداد نعم اللَّه تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، مع تطمينه وحثه على العمل والشكر ، حيث قال في السورة السابقة : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى .. وأضاف هنا وعطف : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ...
ولهذا ذهب بعض السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما ، والأصح المتواتر كونهما سورتين ، وإن اتصلتا معنى.
ما اشتملت عليه السورة :
موضوع هذه السورة كسابقتها الحديث عن شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أمده اللَّه به من نعم عظيمة ، تستحق الحمد والشكر.
وقد اشتملت على أمور أربعة :
1 - تعداد نعم ثلاث أنعم اللَّه بها على نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهي شرح صدره بالحكمة والإيمان ، وتطهيره من الذنوب والأوزار ، ورفع منزلته ومقامه وقدره في الدنيا والآخرة : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْنا
(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 435)
(2) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (1 / 558)