2 - تضمنت السورة السابقة قسمة الناس إلى فريقين : أشقياء وسعداء ، أصحاب الوجوه الخاشعة ، وأصحاب الوجوه الناعمة ، واشتملت هذه السورة على ذكر طوائف من الطغاة : عاد وثمود وفرعون الذين هم من الفريق الأول ، وطوائف من المؤمنين المهتدين الشاكرين نعم اللَّه ، الذين هم في عداد الفريق الثاني ، فكان الوعد والوعيد حاصلا في السورتين.
3 - إن جملة أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ .. في هذه السورة مشابهة لجملة : أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ... في السورة المتقدمة.
ما اشتملت عليه السورة :
اشتملت السورة على أغراض ستة :
1 - القسم الإلهي بالفجر والعشر الأوائل من ذي الحجة والشفع والوتر والليل على أن عذاب الكفار واقع حتما لا مفر منه : وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ [الآيات : 1 - 5].
2 - إيراد قصص بعض الأمم الظالمة البائدة المكذبة رسل اللَّه ، كعاد وثمود وقوم فرعون ، لضرب المثل ، وبيان ما حل بهم من العذاب بسبب طغيانهم :أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ .. [الآيات : 6 - 14].
3 - بيان أن الحياة ابتلاء للناس بالخير والشر ، والغنى والفقر ، والتعرف على طبيعة الإنسان في حب المال ، وتوضيح أن كثرة النعم على عبد ليست دليلا على إكرام اللَّه له ، ولا الفقر وضيق العيش دليلا على إهانته : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ .. [الآيات : 15 - 20].
4 - وصف يوم القيامة وأهواله وشدائده : كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا .. [الآيات : 21 - 23].
5 - بيان انقسام الناس إلى فريقين في الآخرة : سعداء وأشقياء ، وتمني الأشقياء العودة إلى الدنيا : يَقُولُ : يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي .. [الآيات : 24 - 26].
6 - الإخبار عن ظفر السعداء بالنعيم العظيم في جنان اللَّه : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ .. [الآيات : 27 - 30]. (1)
مكية. وآياتها ثلاثون آية ، وقد تضمنت القسم على أن الكفار سيعذبون حتما ، كما عذب غيرهم من الأمم السابقة ، وبيان الإنسان وطبعه وما جبل عليه في الدنيا ، وبيان موقفه يوم القيامة. (2)
مكية في قول الجمهور. وقال علي بن أبي طلحة : مدنية وآيها اثنتان وثلاثون آية في الحجازي ، وثلاثون في الكوفي والشامي ، وتسع وعشرون في البصري. ولما ذكر سبحانه فيما قبلها وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 219) و تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 140)
(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 859)