تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها الوصف ، كما قال صاحب الكشاف. والمراد بالقلم عند الأكثرين : الجنس ، أقسم اللّه سبحانه بكل قلم يكتب به في السماء وفي الأرض.

وقيل : سورة ن.

مناسبتها لما قبلها :

هناك وجهان لتعلق السورة بما قبلها :

1 - ذكر اللّه تعالى في آخر سورة تبارك الملك تهديد المشركين بتغوير الماء ، وذكر في هذه السورة دليلا على ذلك وهو إذهاب ثمر البستان في ليلية بطائف طاف عليه ، وهو نار من السماء أحرقته ، وهم نائمون ، فلم يجدوا له أثرا.

2 - ذكر اللّه تعالى في سورة الملك أدلة قدرته الباهرة وعلمه الواسع ، وأثبت البعث ، وهدد المشركين بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، وحثهم على الإيمان باللّه وحده لا شريك له وبالبعث وبالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم برّأ اللّه نبيّه - صلى الله عليه وسلم - في مطلع هذه السورة من أباطيل المشركين ونسبتهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إلى السحر أو الشعر أو الجنون ، وأثنى عليه بالخلق العظيم.

ما اشتملت عليه السورة :

عنيت هذه السورة المكية كسابقتها بأصول العقيدة الإسلامية الصحيحة وهي هنا إثبات النبوة والرسالة ، والبعث والآخرة ، وبيان مصير المسلمين والمجرمين في القيامة.

بدئت السورة بالقسم بالقلم تعظيما له لنفي تهم المشركين ومزاعمهم الباطلة ، ووصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخلق العظيم : ن ، وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ إلى قوله :

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.

وأردفت ذلك ببيان سوء أخلاق بعض الكفار وافترائهم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتهديدهم بما أعدّ اللّه لهم من العذاب الأليم : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ إلى قوله : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ.

ثم ضربت المثل لكفار مكة بأصحاب الجنة (البستان) بإحراقه وإتلافه ، بسبب كفرهم وجحودهم نعمة اللّه ، وعزمهم على منع حقوق الفقراء والمساكين : إِنَّا بَلَوْناهُمْ .. إلى قوله : لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.

وقارنت بين المؤمنين والمجرمين ، ووبخت المشركين على أحكامهم الفاسدة ، وفنّدت دعاويهم ، وأقامت الحجج عليهم ، وأبانت أحوالهم في الآخرة وموقفهم المخزي : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ .. إلى قوله : وَهُمْ سالِمُونَ.

ثم هددت المشركين المكذبين بالقرآن : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ...

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ١٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ١٢٦٣