تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحدود التي سنها اللّه لعباده ، وفيها سعادتهم فى دنياهم وآخرتهم ، والضالين الذين تعدّوا الحدود ، ونبذوا أحكام الشرائع وراءهم ظهريا.

وقد حوت الفاتحة هذه المعاني جملة ، فالتوحيد يرشد إليه قوله : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)

لأنه يدل على أن كل ثناء وحمد يصدر عن نعمة فهو له ، ولن يكون هذا إلا إذا كان عز اسمه مصدر النعم التي تستوجب الحمد ، وأهمها نعمة الإيجاد والتربية وذلك صريح قوله : (رَبِّ الْعالَمِينَ) وقد استكمله بقوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وبذلك اجتثّ جذور الشرك التي كانت فاشية فى جميع الأمم ، وهى اتخاذ أولياء من دون اللّه يستعان بهم على قضاء الحاجات ويتقرب بهم إلى اللّه زلفى.

والوعد والوعيد يتضمنهما قوله : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) إذ الدين هو الجزاء وهو إما ثواب للمحسن وإما عقاب للمسىء.

والعبادة تؤخذ من قوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).

وطريق السعادة يدل عليه قوله : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) إذ معناه أنه لا تتم السعادة إلا بالسير على ذلك الصراط القويم ، فمن خالفه وانحرف عنه كان فى شقاء مقيم.

والقصص والأخبار يهدى إليها قوله : (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) فهو يرشد إلى أن هناك أمما قد مضت وشرع اللّه شرائع لهديها فاتبعتها وسارت على نهجها ، فعلينا أن نحذو حذوها ونسير على سننها.

وقوله : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) يدل على أن غير المنعم عليهم صنفان :

صنف خرج عن الحق بعد علمه به ، وأعرض عنه بعد أن استبان له ، ورضى بما ورثه عن الآباء والأجداد وهؤلاء هم المغضوب عليهم ، وصنف لم يعرف الحق أبدا أو عرفه على وجه مضطرب مهوش ، فهو فى عماية تلبس الحق بالباطل وتبعد عن الجادة الموصلة إلى الصراط السوي ، وهؤلاء هم الضالون.

وهذه السورة إحدى السور المكية التي نزلت قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، وعدة آيها سبع.

وقد نزل القرآن الكريم منجّما أي مفرقا فى ثلاث وعشرين سنة بحسب الحوادث التي دعت إلى نزوله ، وقد نزل بعضه بمكة قبل الهجرة وبعضه بالمدينة بعدها ، ولكل من المكي والمدني ميزات يعرف بها.

ميزات المكي :

فمن ميزات المكي أنه نزل لبيان أسس الدين من الإيمان باللّه واليوم الآخر ، والملائكة والكتاب والنبيين ، وفعل الخيرات وترك المنكرات ، مع إيجاز فى التعبير ، واختصار فى الأسلوب ، ويتضح ذلك جليا فى قصار المفصّل كالحاقة والواقعة والمرسلات.

ميزات المدني :

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ١١٧