تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم بدر سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ وقال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول اللّه أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم مصلتا بالسيف وهو يقول : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ فكانت ليوم بدر ، وفي الدر المنثور : أخرج البخاري عن عائشة قالت : «نزل على محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ [القمر : 46]»

ويرد به وبما قبله ما حكي عن مقاتل أيضا ، وقيل : إلا إِنَّ الْمُتَّقِينَ [القمر : 45] الآيتين وآيها خمس وخمسون بالإجماع ، ومناسبة أولها لآخر السورة التي قبلها ظاهرة فقد قال سبحانه : ثم أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [النجم : 57] وهنا اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [القمر : 1] وقال الجلال السيوطي : لا يخفى ما في توالي هاتين السورتين من حسن التناسق للتناسب في التسمية لما بين - النجم ، والقمر - من الملابسة ، وأيضا إن هذه بعد تلك - كالأعراف بعد الأنعام ، وكالشعراء بعد الفرقان ، وكالصافات بعد يس - في أنها تفصيل لأحوال الأمم المشار إلى إهلاكهم في قوله تعالى : وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى وَقَوْمَ نُوحٍ [النجم : 50] إلى قوله سبحانه : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى [النجم : 53]. (1)

* سورة القمر في السور المكية ، وقد عالجت أصول العقيدة الإسلامية ، وهي من بدئها إلى نهايتها ، حملة عنيفة مفزعة على المكذبين بآيات القرآن ، وطابع السورة الخاص ، هو طابع اللهديد والوعيد ، والإعذار ، والإنذار ، مع صور شتى من مشاهد العذاب والدمار .

* ابتدأت السورة الكريمة بذكر تلك " المعجزة الكونية ، معجزة انشقاق القمر ، التي هي إحدى المعجزات العديدة لسيد البشر ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وذلك حين طلب المشركون منه معجزة جلية ، تدل على صدقه ، وخصصوا بالذكر أن يشق لهم القمر ، ليشهدوا له بالرسالة ، ومع ذلك عاندوا وكابروا [ اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . . ] الآيات .

* ثم انتقلت للحديث عن أهوال القيامة وشدائدها ، بأسلوب مخيف يهز المشاعر هزا ، ويحرك في النفس الرعب والفزع ، من هول ذلك اليوم العصيب [ فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر ] .

* وبعد الحديث عن كفار مكة ، يأتى الحديث عن مصارع المكذبين ، وما نالهم في الدنيا من ضروب العذاب والدمار ، بدءا بقوم نوح [ كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر .. ] .

(1) - روح المعانى ـ نسخة محققة - (14 / 73)

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ١١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ١١٠٩