تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: «يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد اللّه. وإنا لا نغادر بهم». قال : فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ، ويقول : اصبر يا أبا جندل ، فإنما هم المشركون ، وإنما دم أحدهم دم كلب. قال : ويدني قائم السيف منه. قال : يقول عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه. قال : فضن الرجل بأبيه ، ونفذت القضية «4».

فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجال من المسلمين ورجال من المشركين : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد اللّه بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ، ومكرز بن حفص (و هو يومئذ مشرك) وعلي بن أبي طالب ، وكتب ، وكان هو كاتب الصحيفة.

قال الزهري : فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه :«قوموا فانحروا ثم احلقوا» قال : فو اللّه ما قام منهم رجل ، حتى قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك ثلاث مرات.

فلما لم يقم منهم أحد دخل - صلى الله عليه وسلم - على أم سلمة - رضي اللّه عنها - فذكر لها ما لقي من الناس. قالت (أم سلمة) - رضي اللّه عنها - : يا نبي اللّه ، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ، نحر بيده ، ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما.

قال ابن إسحاق : فحدثني عبد اللّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس. قال : حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : «يرحم اللّه المحلقين». قالوا : والمقصرين يا رسول اللّه؟ قال : «يرحم اللّه المحلقين». قالوا : والمقصرين يا رسول اللّه؟ قال : «يرحم اللّه المحلقين».

قالوا : والمقصرين يا رسول اللّه؟ قال : «والمقصرين». فقالوا : يا رسول اللّه ، فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين؟ قال : «لم يشكوا» ..

قال الزهري في حديثه .. ثم انصرف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من وجهه ذلك قافلا. حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح.

وروى الإمام أحمد - بإسناده - عن مجمع بن حارثة الأنصاري - رضي اللّه عنه - وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن. قال : شهدنا الحديبية ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر ، فقال الناس بعضهم لبعض : ما للناس؟ قالوا : أوحي إلىرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فخرجنا مع الناس نوجف. فإذا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على راحلته عند كراع الغميم ، فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم : «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ١٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ١٠٤٩