تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيت اللّه من جاء معظما له؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له ، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد. قال : فقالوا له : مه. كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به.

قال الزهري : ثم بعثوا إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عروة بن مسعود الثقفي فقال : يا معشر قريش ، إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذا جاءكم ، من التعنيف وسوء اللفظ. وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد (وكان نسبه لأمه في بني عبد شمس) وقد سمعت بالذي نابكم ، فجمعت من أطاعني من قومي ، ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي. قالوا : صدقت ، ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتى جاء رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فجلس بين يديه. ثم قال : يا محمد. أجمعت أوشاب الناس ، ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفضها بهم «1»؟ إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم عنوة أبدا. وأيم اللّه لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال : وأبو بكر خلف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قاعد. فزجره «2» وقال : أنحن نكشف عنه؟ قال : من هذا يا محمد؟ قال : «هذا ابن أبي قحافة». قال. أما واللّه لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها. ولكن هذه بها. قال : ثم جعل يتناول لحية رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يكلمه. قال : والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في الحديد. قال : فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ويقول : اكفف يدك عن وجه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قبل أن لا تصل إليك! قال : فيقول عروة :

ويحك! ما أفظك وأغلظك! قال : فتبسم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال له عروة : من هذا يا محمد؟

قال : «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة». قال : أي غدر «3». وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟

قال ابن هشام : أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف ، فتهايج الحيان من ثقيف : بنو مالك رهط المقتولين. والأحلاف رهط المغيرة. فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية. وأصلح ذلك الأمر.

قال ابن إسحاق : قال الزهري : فكلمه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بنحو مما كلم أصحابه ، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا. فقام من عند رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى ما يصنع به أصحابه : لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه ، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش ، إني جئت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه وإني واللّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا. فروا رأيكم.

قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم ، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - دعا خراش بن أمية الخزاعي فبعثه إلى قريش بمكة ، وحمله على بعير له يقال له : الثعلب. ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له. فعقروا به جمل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وأرادوا قتله ، فمنعته الأحابيش ، فخلوا سبيله حتى جاء رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ١٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ١٠٤٦