تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جهة ثالثة ـ فإن محمدا ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ الذي حملت السورة السابقة اسمه ، يناسبه أعظم المناسبة أن يجىء فى أعقاب سورته سورة « الفتح » إذ كان هذا الفتح لمحمد عليه صلوات اللّه وسلامه ورحمته وبركاته .. (1)

مقدمة وتمهيد

1 - سورة الفتح من السور المدنية ، وعدد آياتها تسع وعشرون آية ، وكان نزولها في أعقاب صلح الحديبية.

قال ابن كثير - رحمه اللّه - : نزلت سورة « الفتح » لما رجع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام ، ليقضى عمرته فيه ، وحالوا بينه وبين ذلك ، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة ، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتى من قابل ، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة .. .

2 - والمتدبر للقرآن الكريم ، يرى كثيرا من آياته وسوره ، في أعقاب بعض الغزوات ، ليتعلم المسلمون من تلك الآيات والسور ما ينفعهم وما يصلح من شأنهم.

فمثلا في أعقاب غزوة « بدر » نزلت سورة الأنفال التي سماها ابن عباس سورة بدر.

وفي أعقاب غزوة « أحد » نزلت عشرات الآيات في سورة آل عمران.

وفي أعقاب غزوة « بنى النضير » نزلت آيات من سورة الحشر.

وفي أعقاب غزوة « الأحزاب » نزلت آيات من سورة الأحزاب.

وفي أعقاب صلح الحديبية نزلت هذه السورة الكريمة ، التي تحكى الكثير من الأحداث التي تتعلق بهذا الصلح.

3 - وقبل أن نبدأ في تفسير هذه السورة الكريمة ، نرى من الخير أن نعطى للقارئ فكرة واضحة عن صلح الحديبية ، التي نزلت في أعقابه هذه السورة .. فنقول - وباللّه التوفيق - : رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه أنه قد دخل المسجد الحرام هو وأصحابه ، وقد صرحت السورة الكريمة بذلك في قوله - تعالى - : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ... فقص - صلى الله عليه وسلم - هذه الرؤيا على أصحابه ، ففرحوا بها. وكان المشركون قد منعوهم من دخول مكة ، ومن الطواف بالمسجد الحرام.

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (13 / 391)

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآن · الصفحة ١٠٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في موضوعات سور القرآنص ١٠٣٢