وفي سورة الأحزاب : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [40] وهنا في هذه السورة ، وفي سورة الفتح : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [29]. وأما في غير هذه المواضع الأربعة فيذكر بصفة الرسول أو النبي.
وسميت أيضا سورة القتال ، لبيان أحكام قتال الكفار فيها في أثناء المعارك وبعد انتهائها : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ [4].
مناسبتها لما قبلها :
هذه السورة يرتبط أولها ارتباطا قويا بآخر سورة الأحقاف : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ حتى إنه لو أسقطت البسملة بينهما ، لكان الكلام متصلا مباشرة بما قبله اتصالا لا تنافر فيه ، كالآية الواحدة.
ما اشتملت عليه السورة :
يمكن أن يوصف موضوع هذه السورة بأنه الجهاد في سبيل اللَّه ، وبما أن السورة مدنية ، فهي معنية بأحكام التشريع ، لا سيما أحكام القتال والأسرى والغنائم ووصف الكافرين والمؤمنين وجزاء الفريقين في الدنيا والآخرة ، وأحوال المنافقين والمرتدين ووعدهم ووعيدهم.
بدأت السورة مباشرة وبما يلفت النظر بالحديث عن الكفار أعداء اللَّه والرسول ، وإظهار غضب اللَّه عليهم ، وأردفت ذلك بوصف المؤمنين وبيان رضا اللَّه عليهم ، لإظهار الفرق الواضح بين الفريقين : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ.
ثم أمرت المؤمنين بقتال الكافرين قتالا عنيفا لا هوادة فيه ، لأنهم كفروا واتبعوا الباطل ، وبشّرت المؤمنين بالنصر إن نصروا دين اللَّه وصبروا في مواجهة الأعداء ، وأبانت خذلان الكافرين لكراهيتهم ما أنزل اللَّه ، وفي هذا تعريف بجزاء المؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة.
ثم عنيت بضرب الأمثال لكفار مكة وأمثالهم بالطغاة السابقين وكيفية تدميرهم بسبب طغيانهم : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا ...
ووصفت بعدئذ ألوان نعيم الجنة المعدة للمتقين للترغيب والإقبال على الإيمان والطاعة.
وانتقل البيان إلى وصف المنافقين والمرتدين ووعدهم وتهديدهم : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ .. وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا : لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ إلى آخر السورة. وذكرت في ثنايا ذلك أن الكافرين الصادّين عن سبيل اللَّه والمعادين للرسول لن يضروا اللَّه شيئا وسيحبط أعمالهم ، ولن يغفر اللَّه لهم ، وذكّرت بوجوب طاعة اللَّه تعالى والرسول - صلى الله عليه وسلم - .
وختمت السورة بما يناسب موضوعها الأصلي وهو الجهاد في سبيل اللَّه ، فدعت المؤمنين إلى تحقيق العزة والكرامة ، وتجنب الضعف والوهن والمسالة المهينة ، وحذّرت من صلح الأعداء حال القوة ، ووصفت