تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ لِجَمِيعِ أَصْنَافِ الْكُفَّارِ، لاَ فَرْقَ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ وَثَنِيٍّ عَرَبِيٍّ، وَوَثَنِيٍّ غَيْرِ عَرَبِيٍّ (1).

شُرُوطُ عَقْدِ الذِّمَّةِ:

جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا؛ لأَِنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ فِي إِفَادَةِ الْعِصْمَةِ كَالْخَلَفِ عَنْ عَقْدِ الإِْسْلاَمِ، وَعَقْدُ الإِْسْلاَمِ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ مُؤَبَّدًا، فَكَذَا عَقْدُ الذِّمَّةِ. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَصِحُّ مُؤَقَّتًا.

وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْعَقْدِ قَبُول وَالْتِزَامُ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ، مِنْ حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ فِي الْمُعَامَلاَتِ وَغَرَامَةِ الْمُتْلِفَاتِ، وَكَذَا مَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ، كَمَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الرِّجَال مِنْهُمْ قَبُول بَذْل الْجِزْيَةِ كُل عَامٍ (2).

وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ شُرُوطًا أُخْرَى لَمْ يَذْكُرْهَا الآْخَرُونَ. قَال الْمَاوَرْدِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ سِتَّةُ أَشْيَاءَ:

(1) أَلاَّ يَذْكُرُوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى بِطَعْنٍ وَلاَ تَحْرِيفٍ لَهُ.

(2) وَأَلاَّ يَذْكُرُوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِتَكْذِيبٍ لَهُ وَلاَ ازْدِرَاءٍ.

(3) وَأَلاَّ يَذْكُرُوا دِينَ الإِْسْلاَمِ بِذَمٍّ لَهُ وَلاَ قَدْحٍ فِيهِ.

(4) وَأَلاَّ يُصِيبُوا مُسْلِمَةً بِزِنًى وَلاَ بِاسْمِ نِكَاحٍ.

(5) وَأَلاَّ يَفْتِنُوا مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ وَلاَ يَتَعَرَّضُوا لِمَالِهِ.

(6) وَأَلاَّ يُعِينُوا أَهْل الْحَرْبِ وَلاَ يُؤْوُوا لِلْحَرْبِيِّينَ عَيْنًا (جَاسُوسًا).

قَال الْمَاوَرْدِيُّ: فَهَذِهِ حُقُوقٌ مُلْتَزَمَةٌ، فَتَلْزَمُهُمْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ إِشْعَارًا لَهُمْ وَتَأْكِيدًا لِتَغْلِيظِ الْعَهْدِ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُ ارْتِكَابُهَا بَعْدَ الشَّرْطِ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ (3).

(1) - الحطاب 3/ 380، 381، وجواهر الإكليل 1/ 266، 267.وترى اللجنة قوة هذا الرأي ووجاهته تاريخيا، لأن قواد العرب دائما كانوا قبل أن يقاتلوا أي قوم يعرضون عليهم الإسلام أو الجزية.

(2) - البدائع 7/ 111، ومغني المحتاج 4/ 242، 243، والمغني لابن قدامة 8/ 505، وكشاف القناع 3/ 117، 121.

(3) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 145، وانظر مغني المحتاج 4/ 243.

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ١١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ١١٢٩