تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشاب في المجتمع المختلط ? كما يدّعون ? تتهذب ألفاظه ، فلا ينطق بالفحش الذي يستبيحه لنفسه في مجتمع الشبان ، مراعاة لمشاعر الفتاة وأحاسيسها المرهفة.

وحين تتعود الفتاة على لقاء الرجل وصحبته ، تتغير في ذهنها الصورة التي تخيلتها عنه ، وانطبعت في ذهنها ، بتأثير البيئة المتحفظة ، فلا يعود الرجل ذلك الذئب المفترس ، ولا الحيوان الجائع ، ولا الجسد الظامئ ، ولا الكائن المرهوب.

وبالتقاء الفتاة بالفتى ، يتعرف كل منهما على طباع الآخر ، فلا يكون اللقاء في الزواج ، مسبباً لتوتر الأعصاب ، وإرباك الأفهام.

وبالتقاء الجنسين واختلاطهما تكون متعة الجنس الهادئة ، وتزول العقد النفسية التي يسببها الكبت الجنسي للذكر والأنثى معاً ، فيتفرغ كل منهما لواجبه وعمله ، ولا تعود الفتاة تنفق كل طاقتها في التزين ، لتتصيد الرجال ، ولا يعود التصيد هو جل همها ، إذ أن اللقاء أصبح متاحاً لها ، واجتباء الصديق ، أو العشيق حق من حقوقها ، أقره المجتمع ، ويحميه القانون.

قالوا كل ذلك عن الاختلاط وفوائد الاختلاط ومميزاته ، قالوه بألسنتهم وعلى صفحات الكتب والصحف ، وبواسطة وسائل الإعلام الأخرى ، أما في واقع الأمر ، وفي مجال التطبيق والعمل ، فلا نرى أثراً لما قالوا.

فالواقع في البلاد التي طبقت هذا المبدأ بحذافيره يخالف ما قالوا ، فنرى الفضائح الأخلاقية والشذوذ الجنسي ، وأنواع الانحرافات ، وارتفاع نسبة الطلاق ، وقد أصبحت هذه الأمور شيئاً عادياً ومألوفاً ، لا يحدث اشمئزازاً ، ولا يثير احتجاجاً ،

ولم نر الاختلاط ينتج الاستمتاع الجنسي الهادئ ، فيغني عن الإسراف فيه ،

ولم نر الفتاة بسبب الاختلاط تنصرف ? كما زعموا ? إلى عملها ، وتكف عن الإسراف في التزين لتصيد الشباب ، ولم نر الشباب يفعلون ذلك أيضاً.

ولم نر الشاب والشابة في لقائهما المستمر ، ينشغلان بغير الجنس ، وأحلامه ومغامراته ، أما العمل أما المذاكرة التي جاءا من أجلها فهي آخر ما يذكرانه ويفعلانه ،

ولم يؤد الاختلاط ? كما زعموا ? إلى تعرف كل من الفتى والفتاة على الآخر حقيقته فيتصنع ما ليس له طبعاُ من الصفات والسمات ، وتكون الكارثة بعد الزواج ، حيث يظهر وينكشف المستور ، ويتضح الزيف ، ويظهر كل منهما على حقيقته المغايرة لما كان يتظاهر به من قبل ، ولا تحسبه قضى على التوتر العصبي ، والعقد النفسية ? كما قالوا ?

بل إن الاختلاط نفسه سبب في حدوث توتر الأعصاب ، بما يشاهد المشاهد أنَّى اتجه ، وحيث كان من الجمال الفاتن المكشوف السافر ، والمناظر الجنسية المثيرة.

ولعل الاختلاط وما يسببه من توترات الأعصاب والعقد النفسية ، عامل قوي من عوامل كثرة الانتحار في بلاد الغرب ،

بل إن ما يحدثه الاختلاط هو عكس ما يدعون تماماً ، فما تزيدهم تلك المظاهر الخلابة من الجمال النسوي المكشوف إلا شوقاً ورغبة ونهماً ، لأن نار الشهوة والعاطفة البهيمية المتأججة في الصدور لا تخمد ولا تكتفي بمنظر تراه من السفور والخلاعة ، بل تزداد لهيباً ، وتطلب منظراً آخر ، أكثر منه سفوراً وحسوراً وتكشفاً ، وهكذا تفننوا في شتى الوسائل والأساليب ، لمحاولة إطفاء أوار نهمهم ، وإرواء غليانهم الملتهب ، وما هذه الصورة العارية ، وهذا الأدب المكشوف ، والقصص الغرامية ، وهذه المراقص والملاهي ، والمسرحيات المشحونة بالإغراءات والنزعات العارمة ، ما هذه كلها إلا نماذج من جهودهم ، وحيلهم التي أوجدوها ، لإخماد نار الشهوات المتأججة ، وإشباع الغرائز الجامحة ، ولكن أنّى لهم ذلك ، وكل ما في حياتهم يغري ويثير ويهيج.

وكل الذي اختفى هو التحايل على حصول المتعة المحرمة ، والمعاكسة في الطرقات ، وهذه لم تختف ترفعاً وتنزهاً ، وإنما اختفت من شدة التيسير لتلك المطالب والمتع.

إن الاختلاط بطبيعته ? وكما هو الواقع ? يستحث في النساء حب التبرج والعري ، بما يلفت أنظار الرجال ، ويثير إعجابهم ، لأن الجاذبية الجنسية التي قد أودعتها فطرة الرجل والمرأة تزداد قوة وانتشاراً باختلاط الجنسين ، وتتخطى حدوده بكل سهولة ،

ثم من شأن هذا المجتمع المختلط ، أن تنشأ فيه غريزة جديدة في الجنسين ، وهي الظهور بأبهى مظاهر الزينة ، وأشدها اجتذاباً للجنس الآخر ، ولم يعد التزيد من أسباب الزينة ، والتجمل شيئاً ينكر ويعاب ، بسبب تبدل النظريات الخلقية ، بل أصبح التبرج السافر ، والأخذ بكل أسباب الفتنة ، والاستهواء ، أمراً مرغوباً فيه ، ولا يقف هذا الافتتان بإبداء الزينة والجمال عند حد ، بل يتجاوز الحدود كلها واحداً بعد الآخر حتى ينتهي أمره إلى آخر غايات التعري المشين.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٢٦