و من التحريف أيضاً أن النصارى حين استشهادهم بالنصوص الإسلامية كانوا يختارون ما يعجبهم من النص و يدعون ما لا يوافق هواهم ، و من ذلك قول وهيب خليل في كتابه " استحالة تحريف الكتاب المقدس " في سياق حديثه عن أدلة ألوهية المسيح في القرآن و السنة فيقول: "روى البخاري في الجزء الثالث ص107 قائلاً:" لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً " , و في هذا دليل قاطع على ألوهية السيد المسيح، لأن الدينونة لله وحده " .
و قد غض النصراني طرفه عن بقية الحديث و فيه : " فيكسر الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية و يفيض المال حتى لا يقبله أحد" فالأمور المذكورة في تتمة الحديث تدل على بطلان النصرانية ، و أن المسيح سيحطم رمزها (الصليب) ، و أنه سيحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أن الحديث يتحدث عن أحداث قبل القيامة ، فالساعة لا تقوم حتى تحصل هذه الأمور ، و الدينونة الكبرى إنما تكون بعد قيام الساعة.
و نصوص القرآن صريحة في أن الله هو الذي سيدين الخلائق كما قال تعالى ﴿ ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق إلا له الحكم و هو أسرع الحاسبين ﴾
مغالطات النصارى :
و يقع النصارى عند إثارتهم للشبهات في مغالطات في الاستدلال ، و من ذلك قول حبيب سعيد في كتابه " أديان العالم ": " إن الله في القرآن تحدث عن نفسه بصيغة الجمع ، و الجمع يدل على التثليث " و يقول : " نسب القرآن الخلق للمسيح ، فيكون مع الله الذي تحدث عن نفسه بصيغة الجمع : أي اثنان.. و من يخلق حياً يكون إلهاً ".
و مثله جاء في كتاب " الاستحالة " بعد أن ذكر أن القرآن يجعل من معجزات المسيح أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فيكون طيراً .
و ذكر بأن المسيح يحيي الموتى ثم قال وهيب خليل:" فإذا كان الإسلام يشهد بأن الذي يحيي العظام و هي رميم هو الذي أنشأها أول مرة فقط ، فمن يكون السيد المسيح الذي يشهد له الإسلام بأنه يحيي الموتى؟ أليس هو الله الحي القيوم المحيي المميت الذي أنشأها أول مرة ؟" .
و المغالطة تكمن في أن الآيات نصت في أن ذلك يكون بإذن الله .أي أنه تعالى هو الفاعل الحقيقي للإحياء و الخلق.
كما أن معجزات المسيح في سياق النصوص التي وردت فيها بينت أن المسيح إنما هو رسول الله فحسب.
و من المغالطة أيضاً ما قاله وهيب خليل في سياق استدلاله على وجود التثليث في الإسلام حيث قال:"عندما يقسم الشخص المسلم فبم يقسم ؟ إنه يقول: و الله العظيم ثلاثة. لماذا لم يقل: و الله العظيم . و يكتفي ؟…إذا كان المقصود هو التوكيد فإن الأفضل في هذه الحال أن نردد و بدلاً من ثلاثة القول بأعداد أكثر كثيراً لضمان التوكيد. و لكن المعنى الصحيح في القول: و الله العظيم ثلاثة هو "و الله الأب" و "و الله الابن"و"و الله الروح القدس"..و ومعلوم أن الطلاق في الإسلام يتم في الثلاثة…لماذا يتم بالثلاثة ؟..إن ذلك يرجع إلى أن زواجنا يتم باسم الآب و الابن و روح القدس ، و أن ذلك نقل إلى الإسلام مع بعض التعديلات ".
و من المعلوم أن المسلم حين يكرر البسملة أو أياً من كلامه ثلاثاً لا يخطر ببال تثليث النصارى ، و إنما هو أسلوب في توكيد الكلام أو المعاني ، و العرب تعتبر الرقم ثلاثة من الأرقام التي تفيد الكثرة كالسبعة و السبعين خلافاً للاثنين و الأربعة و الستة.كما أن " الثلاثة " هي أول الجمع المفيد للكثرة ، لذا يكثر استخدامه في كلام الناس .
و يرد المطعني شبهة النصراني، و يبين بأن المسلم إنما يقول: و الله العظيم ثلاثاً ، و ليس ثلاثة. فتمييز العدد تقديره : " مرة ". أي أقسم ثلاث مرات، و من الممكن أن يقسم مرة أو عشرة ، و ذلك كله لا علاقة له بالتثليث.
و يسخر ابن الخطيب من هذا النوع من الاستدلال ، و يرى أنه يمكن للنصارى أن يستدلوا أيضاً لصحة معتقد التثليث بكون المخلفين ثلاثة ، و عدة المطلقة اليائس ثلاثة أشهر ، و يفرض على المتمتع أن يصوم في الحج ثلاثة أيام…و هكذا فكل هذه تصلح دليلاً على التثليث؟!
و من المغالطة أيضاً قول القس شروش أن في القرآن أسماء غير عربية كإبراهيم و فرعون و آدم… و أن هذا يتناقض مع عربية القرآن ، و أسماء الأعلام لا علاقة لهم بلغة المقال.