(618) الوحي الجديد (ص:44) ، نقلا عن كتاب مناقشات وردود ، لمحمد فريد وجدي (ص:370) . وواضح من اسم الكتاب(الوحي الجديد) أنه ينكر وجود الوحي القديم.
(619) المرجع السابق ص:371.
(1/48)
------------
المطلب الثاني : شبهة أنه زِيدَ(620) فيه ونُقِصَ , والرد عليها :
أولاً : في هذا المطلب نعرض للقول بأن أصل القرآن موجود ، ولكنه زيد فيه أو نقص ، وقد فتح هذا الباب على مصراعيه الرافضة الاثنا عشرية , حيث نقلوا عن أئمتهم أن القرآن محرف وناقص ومبدل ، وإنما فعلوا هذا حتى يثبتوا خلافة علي رضي الله عنه وآل بيته؛ فإذا اعترض عليهم معترض بأن هذه الولاية لم تذكر في القرآن , لا تصريحا ولا تلميحا ولا إشارة ، كان الجواب : إن القرآن محرف ناقص(621 ).
وتقول في دائرة المعارف الإسلامية : ( القرآن لم يسجل كله عند نزوله ، بل كثير من الوحي المتقدم النزول لم يسجل ؛ لأن المسلمين لم يكونوا منتبهين لأهمية ما يتلوه الرسول(، فضاع كثير من القرآن)(622).
وتشير دائرة المعارف أيضا إلى سقوط سورتين كاملتين من القرآن , وهما (سورة النورين) و(سورة الولاية )(623). آخذين هذا الرأي من مذهب الشيعة الغلاة.
وفيها أيضا :(البعض ينكر الآيات التي يلعن فيها خصوم محمد)(624) .
وقال رحمانيوف:(إن الخوارج قد ألفت سورة يوسف ، بينما زادت الشيعة سورة أخرى)(625) .
ويقول جولدتسهير(626): (لا يوجد كتاب تشريعي اعترفت به طائفة دينية اعترافا عقديا على أنه نص منزل أو موحى به , يقدم نصه في أقدم عصور تداوله , مثل هذه الصورة من الاضطراب وعدم الثبات ، كما نجد في النص القرآني)(627).
ونفى نولدكه الألماني(628) في كتابه (تاريخ القرآن) أن تكون فواتح السور من القرآن , مدعيا أنها رموز لمجموعات الصحف التي كانت عند المسلمين الأولين قبل أن يوجد المصحف العثماني ، فمثلا حرف الميم كان رمزا لصحف المغيرة , والهاء لصحف أبي هريرة , والصاد لصحف سعد بن أبي وقاص , والنون عثمان ؛ فهي-كما يزعم- إشارات لملكية الصحف , وقد تركت في مواضعها سهواً ، ثم ألحقها طول الزمن بالقرآن فصارت قرآنا (629 ).
وقال طه حسين -مقلدا المستشرقين-:(هناك موضوع آخر يجب أن أنبهكم إليه , وهو مسألة هذه الحروف العربية غير المفهومة التي تبتدئ بها بعض السور , مثل ألم ، ألر، طس، كهيعص ، حم ، عسق ... إلخ ، فهذه كلمات ربما قصد منها التعمية أو التهويل , أو إظهار القرآن في مظهر عميق مخيف , أو هي رموز وضعت للتمييز بين المصاحف المختلفة التي كانت موضوعة عند العرب، فمثلا (كهيعص) رمزاً لمصحف ابن مسعود ،(حم عسق) رمزاً لمصحف ابن عباس (طس) رمزاً لمصحف ابن عمر ، وهلم جرا ، ثم ألحقها مرور الزمن بالقرآن فصارت قرآنا )(630).
ويقول نصر أبو زيد :(لم ينج القرآن من عمليات المحو والإثبات)(631).
ثانيا: الرد على هذه الشبهة:
1- دعوى أن القرآن تبدل كله لها اتصال وثيق بالشبهة التي تليها , ولكنها زادت في المبالغة والسذاجة حتى ادعت بأن القرآن كله قد تغير ، مخالفين بذلك الإجماع التاريخي على حفظ القرآن منذ عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى يومنا هذا(632)،وإليك بعض النصوص من منصفيهم -لا من كتبنا- على أن القرآن الموجود بين أيدينا هو نفس القرآن الذي أنزل على النبي ( صلى الله عليه وسلم )؛ ولم يتغير منه حرف لا زيادة ولا نقصا .
يقول لوبلوا(633): (إن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير يذكر)(634).
ويقول موير(635) : ( إن المصحف الذي جمعه عثمان قد تواتر انتقاله من يد ليد حتى وصل إلينا بدون أي تحريف ، ولقد حُفِظَ بعناية شديدة بحيث لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر , بل نستطيع
أن نقول : إنه لم يطرأ عليه أي تغيير على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها , والمتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة؛ فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة ، وهذا الاستعمال الإجماعي لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم , يعد أكبر حجة ودليل على صحة النص المنزل الموجود معنا , والذي يرجع إلى الخليفة المكروب عثمان )(636).
ويقول بلاشير(637) : ( إن الفضل بعد الله يعود إلى الخليفة عثمان بن عفان ؛ لإسهامه قبل سنة 655م في إبعاد المخاطر الناشئة عن وجود نسخ عديدة من القرآن ، وإليه وحده يدين المسلمون بفضل تثبيت نص كتابهم المنزل ، على مدى الأجيال القادمة)(638).
2- هذه الشبهة الرد عليها متفرع من الرد على الشبه السابقة ، فإن كان المخالف قد أقر بأن هذا القرآن ليس من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا نقله من غيره ، بل هو من الله تعالى ؛ فإن الله قال في هذا الكتاب: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( [الحجر:9] ، فبما أن الله تكفل بحفظه ، إذن لا يوجد مجال للطعن في بقائه ؛ لأن هذا تكذيب لله تعالى .