تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يعقد فصلا بعنوان (هل للقرآن من مصدر) فيجيب:( المصدر الأول للقرآن هو الله؛ وهذه قضية إيمانية لا تُمس)(573)، وإن تعجب فعجب تناقضه واضطرابه وحيرته ، وهذه كافية في نسف كل ما قال ، ولكن مع هذا سنكمل قراءة نص كلامه ، ومع قلته إلا أنه حوى من المغالطات الشيء الكثير ، فهو تارة يكذب كذبا صريحا , مثل قوله : وهو-يعني ورقة- الذي زوجه ابنة عمه)، مع أن كتب السيرة تذكر أن خديجة هي التي كانت راغبة في النبي ( صلى الله عليه وسلم ), وأرسلت له تعرض في زواجها ، وأن الذي خطبها له هو عمه أبو طالب من عمها عمرو بن أسد(574) ، وكيف لورقة أن يزوجها-وهو ابن عمها- مع وجود أعمامها الذين هم أقرب منه وأحق في الولاية ؟!

- (وقد عاش محمد في جواره خمسة عشر عاما قبل مبعثه) .لم تذكر كتب السيرة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التقى بورقة إلا تلك المرة ، فكيف يزعم أنه لازمه خمس عشرة سنة ؟ ثم لو كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعرفه هذه المعرفة لما احتاج إلى خديجة لتوصله إليه ، ويكفى في الرد على هذا الكلام أنها دعوى لا دليل عليها.

- (وينص صحيح البخاري على أن ورقة هو الذي ثَََبَّتَ محمدا في دعوته وبعثته ,لما عاد خائفا من غار حراء) . وانظر إلى هذه المكابرة ، فقد نص الحديث أن التي ثبتته هي خديجة - رضي الله عنها- وأما ورقة فقد خوفه فقال: ( ليتني فيها ، جَذِعاً يا ليتني أكونُ فيها حياً حين يخرج قومك ،فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) :« أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ »؟ قَالَ وَرَقَةُ : نَعَمْ, لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِيَ . في رواية :عُودِيَ) . وإليك نص الحديث كما في الصحيحين؛

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٢٩٤