إلى غير ذلك من الأدعية الكثيرة جدا، التي استجاب الله له فيها بالحال ، وهذا لا يمكن أن يتيسر لكاذب، بل لا يكون إلا لصادق مؤيد من الله،فيطوع له الطبيعة، ويسخر له السحاب والأمطار .
--------------------------------------------------------------------------------
(267) هذان دليلان (الإقرار - الاستجابة) ولكن جمعتهما للاختصار .
(268) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن قيم الجوزية (ص:87)، نشر الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية .
(269) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، لشيخ الإسلام ابن تيمية (6/483) تحقيق د.علي بن ناصر وآخرين ، الرياض، دار العاصمة، ،الطبعة الأولي،1414.
(270) اسم جبل في المدينة.
(271) الجوبة : الحفرة المستديرة الواسعة ، وهي أيضا فجوة ما بين البيوت . المعجم الوسيط (1/150) ( ج و ب )
(272) متفق عليه (البخاري: كتاب الجمعة ، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل، رقم :1014، ومسلم :كتاب صلاة الاستسقاء،باب الدعاء في الاستسقاء،رقم:897).
(1/20)
--------------------------------------------------------------------------------
المطلب الخامس : من الأدلة على صدقه ( صلى الله عليه وسلم )كمال أخلاقه:
من الأدلة الواضحة على صدق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وصحة نبوته، أخلاقه الفاضلة، وآدابه الكاملة، وسجاياه الرشيدة، وفطرته الحميدة :
قال تعالى:( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( [القلم :4]، وقال سبحانه : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ( [التوبة:128]، وقال أيضا : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ( [آل عمران:159].
ومن ذلك أيضا قوله : ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( [التوبة:61].وجاء عن سَعْيدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، أنه أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ( ؟ قَالَ :مَنْ ؟ قَالَ: عَائِشَةُ فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ:يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) . قَالَتْ : أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ:بَلَى. قَالَتْ : فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ( كَانَ الْقُرْآنَ . قَالَ : فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ وَلَا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ:أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ...الحديث)(273).
وقد أُلفتْ في أخلاق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وشمائله العطرة، وصفاته الزكية، وعاداته الحميدة مؤلفات كثيرة، من أشهرها كتاب شمائل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للترمذي، ولأبي بكر المقري، ولأبي العباس المستغفري، وكتاب الأنوار في شمائل المختار للبغوي(274)،وغيرها كثير.
وهذه الأخلاق العظيمة شهد له فيها أعداؤه من كفار قريش وغيرهم، وكان متحليا بها قبل الإسلام وبعده ؛ (فإذا أنت صعدت بنظرك إلى سيرته العامة، لقيت من جوانبها مجموعة رائعة من الأخلاق العظيمة ، حسبك الآن منها أمثلة يسيرة، إذا ما تأملتها صورت لك إنساناً من الطهر ملء ثيابه ، و الجد حشو إهابه ، يأبى لسانه أن يخوض فيما لا يعلمه ، و تأبى عيناه أن تخفيا خلاف ما يعلنه ، و يأبى سمعه أن يصغي إلى غلو المادحين له : تواضعٌ هو حلية العظماء، و صراحة نادرة في الزعماء ، و تثبت قلما تجده عند العلماء . فأنى من مثله الختل(275) أو التزوير، أو الغرور أو التغرير ؟ حاشا لله !
أما هذه الأمثلة اليسيرة التي تتصل بالجانب الخلقي منه ( ، ورأينا الاكتفاء بها في الدلالة على ذدق نبوته ، فنجملها فيما يلي :
1- يتبرأ من علم الغيب :