وعن قيس بن النعمان قال : لما انطلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر مستخفين مرا بعبد يرعى غنما،فاستسقياه من اللبن ، فقال :ما عندي شاة تحلب ، غير أن ههنا عَنَاقاً(212) حملت أول الشتاء ، وقد أخدجت وما بقي لها لبن . فقال : « ادع بها ، فدعا بها فاعتقلها النبي ( صلى الله عليه وسلم )، ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت ». قال : وجاء أبو بكر - رضي الله عنه - بمحجن فحلب، فسقى أبا بكر ، ثم حلب فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب ، فقال الراعي: بالله من أنت ، فوالله ما رأيت مثلك قط؟ قال : « أو تراك تكتم علىَّ حتى أخبرك ؟ » . قال : نعم .
قال : « فإني محمد رسول الله » . فقال : أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ؟ قال : « إنه ليقولون ذلك ». قال : فأشهد أنك نبي ، وأشهد أن ما جئت به حق ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي ، وأنا متبعك . قال : « إنك لا تستطيع ذلك يومك ، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا » (213).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ( بِتَمَرَاتٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، فَضَمَّهُنَّ ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ، فَقَالَ : « خُذْهُنَّ وَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ هَذَا ، أَوْ فِي هَذَا الْمِزْوَدِ(214) كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَأَدْخِلْ فِيهِ يَدَكَ فَخُذْهُ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرًا ». فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُ حِقْوِي(215) ، حَتَّى كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عُثْمَانَ ، فَإِنَّهُ انْقَطَعَ )(216).
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ ( بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ قَالَ قَتَادَةُ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ : ثَلَاثَ مِائَةٍ أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِ مِائَةٍ)(217).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ : « اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ » . فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ : « حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنْ اللَّهِ ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ )(218).
4-شفاء الأمراض على يديه:
في يوم خيبر دعا النبي ( صلى الله عليه وسلم )علي بن أبي طالب ، وكان أرمد فبصق في عينيه فبرأ(219).
وعن يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ ابن الأكوع ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ ؟ فَقَالَ هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ . فَقَالَ النَّاسُ : أُصِيبَ سَلَمَةُ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ( فنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ )(220).
وعبد الله بن عتيك لما قتل أبا رافع انكسرت قدمه ، فمسحها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكأنها لم تشتك قط(221).
5-انشقاق القمر :
سأل أهل مكة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) آية ، فدعا النبي ربه أن يشق القمر ، فانشق القمر فلقتين ، فلقة عن يمين الجبل والأخرى عن شماله ، فقال النبي : « اشهدوا اشهدوا ». فقالوا : سحر أعيننا محمد. فقال بعضهم : إن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس أجمعين ، فاسألوا الركبان إذا جاءوا من الأسفار . فكلما جاء أحد سألوه : هل رأيت القمر انشق ؟ فيقولون : نعم رأينا)(222).
6-حنين الجذع :