تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ ، وَإِنَّ الْأَنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَقَالُوا : إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لِأَصْحَابِهِ :« قُومُوا ». فَقَامُوا فَدَخَلَ الْحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَةٍ ، فَمَشَى النَّبِيُّ ( نَحْوَهُ ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِِ الكَلِبِِ(204) ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ . فَقَالَ :« لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ » .فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ :يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ . فَقَالَ :« لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةً تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ » (205).

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :(كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) وَحْشٌ ، فَكَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) اشْتَدَّ وَلَعِبَ فِي الْبَيْتِ ، فَإِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) سَكَنَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ)(206).

وأخرج الحاكم عن سفينة مولى رسول الله ( قال :(ركبت البحر فانكسرت سفينتي التي كنت فيها ،فركبت لوحا من ألواحها فطرحني اللوح في أجمة(207) فيها الأسد ، فأقبل يريدني ، فقلت : يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله ( فطأطأ رأسه ، وأقبل إليَّ يدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة ووضعني على الطريق،وهمهم فظننت أنه يودعني ، فكان آخر عهدي به)(208) .

3-تكثير الطعام :

عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ :لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ( خَمَصًا شَدِيدًا ، فَانْكَفَأْتُ(209) إِلَى امْرَأَتِي ، فَقُلْتُ : هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) خَمَصًا شَدِيدًا ؟ فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ(210) فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَقَالَتْ :لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) وَبِمَنْ مَعَهُ . فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ . فَصَاحَ النَّبِيُّ ( فَقَالَ: « يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ » . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : « لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ ». فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) يَقْدُمُ النَّاسَ ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فقلت لها : ويحك جاء النبي بالمهاجرين والأنصار. فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ. فَقُلْتُ :قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ . فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ : « ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا » . وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا ، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ)(211).

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٢١٦