أ- ضرب لاختصار الكلام نحو : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ…)[النساء : 3] ، أي فلا تتزوجوهن وانكحوا … ،
ب- وضرب لبسط الكلام نحو : ( ليس كمثله شيء) [الشورى-11] ، لأنه لو قيل : ليس مثله شيء . كان أظهر للسامع .
ج - وضرب لنظم الكلام نحو (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً قيما( [ الكهف/1-2] ، تقديره : أنزل الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجاً . وقوله : (لولا رجالٌ مؤمنون( إلى قوله : (لو تزيّلوا([ سورة الفتح /25] .
- والمتشابه من جهة المعنى : أوصاف الله تعالى ، وأوصاف يوم القيامة ، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا ؛ إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه ، أو لم يكن من جنس ما نحسه .
-والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعاً خمسة أضرب :
الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص(116) نحو : (اقتلوا المشركين( [ التوبة5].
والثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب(117) ، نحو : (فانكحوا ما طاب لكم من النساء( [النساء/3] .
والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ(118) نحو : (اتقوا الله حق تقاته([آل عمران : 102] .
والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو : (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها( [البقرة : 189]وقوله : (إنما النسيء زيادة في الكفر( [التوبة : 37] ، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية .
والخامس : من جهة الشروط التي بها يصح الفعل ، أو يفسد ، كشروط الصلاة والنكاح.
وهذه الجملة إذا تصورت ، علم أن كل ما ذكره المفسرون من تفسير المتشابه ، لا يخرج عن هذه التقاسيم .
ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب :
ضرب لا سبيل للوقوف عليه ، كوقت الساعة ، وخروج دابة الأرض ، وكيفية الدابة ونحو ذلك .
وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته ، كالألفاظ الغريبة والأحكام المغلقة .
وضرب متردد بين الأمرين ، يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم ، وهو الضرب المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام لابن عباس "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل " .
وإذا عُرفت هذه الجملة عُلم أن الوقف على قوله : (وما يعلم تأويله إلا الله( ووصله بقوله (والراسخون في العلم( جائز ، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم . اهـ .
--------------------------------------------------------------------------------
(108) وقيل إن معنى(آلهتك) إلاهتك أي عبادتك ، انظر : تفسير ابن كثير (2/239) .
(109) البرهان للزركشي (64-74) بتصرف واختصار .
(110) كشف الأسرار لعبدالعزيز البخاري الحنفي (1/54) ، دار الكتاب الإسلامي ، بيروت .
(111) في كتابه المفردات (ص : 443- 444 ) تحقيق الداوودي ، دار القلم ، دمشق .
(112) يعني بقسميه المتشابه المطلق ، والمتشابه من وجه .
(113) كما في قوله تعالى (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) [عبس : 31] .
(114) كما في قوله تعال (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) [الصافات : 94] .
(115) فاليد تطلق على الجارحة والقوة والنعمة ، وكذلك العين لها عدة معان مشتركة فتطلق على الشمس والبئر والجارحة وغير ذلك .
(116) العموم : هو شمول الحكم لكل فرد من أفراد الحقيقة ، والخصوص : هو إخراج بعض ما يتناوله العموم قبل تقرر حكمه ، انظر : تقريب الأصول إلى علم الأصول لابن جزئ الكلبي ، ص : 137-141 ، مكتبة ابن تيمية ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1414 .
(117) الوجوب : ما طلب الشرع فعله طلبا جزما (تقريب الأصول ص : 211) ، والندب : ما طلب الشرع فعله طلبا غير جازم (السابق ص : 212) .
(118) الناسخ : هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا ، التقريب ، ص : 430 ، المنسوخ : هو الحكم الشرعي المرفوع بالخطاب الشرعي المتراخي عنه ، السابق ، نفس الموضع .
(1/13)
--------------------------------------------------------------------------------
الفصل الثالث : مواجهة دعاوى الطعن في القرآن
وفيه ثلاثة مباحث هي :
المبحث الأول : تنزيه كلام الله عن المطاعن .
المبحث الثاني : موقف سلف الأمة ممن يثيرون الشبه والمطاعن حول القرآن .
المبحث الثالث : قواعد التعامل مع المطاعن .
المبحث الأول : تنزيه كلام الله عن المطاعن
في هذا المبحث نبين عقيدة من عقائد المسلمين الثابتة ، ولكن قل من يعرف أدلتها من الكتاب ، فأحببت في هذا المبحث أن أجمع جميع الآيات التي تدل على تنزيه كلام الله
- تعالى - من المطاعن وشرح معناها .