2- فتح باب النزاع والشقاق بين المسلمين على مصراعيه ، يقول تعالى : (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ( [البقرة : 176] .
3- زرع الفتن بين المسلمين كما قال تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ…( [آل عمران : 7] .
4- هدم الإسلام : فقد روي عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْر ، قَالَ : قَالَ لِي عُمَرُ : هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟ قَالَ : قُلْتُ لَا . قَالَ : يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ ، وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ)(87) .
وبهذا يتحقق لهم ما يريدون ، ويصبح المسلمون صيدا سهلا ، بل قد يصبح المسلمون في صف الكفار وأتباع ملتهم (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ…( [البقرة : 120] .
وللأسف فقد تحقق لهم الكثير من هذا ، فقد عُزل الكتاب عن التحكيم بين الناس ، واستبدل بقانون الغرب ، وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما جاء عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : « خذوا العطاء ما دام العطاء لله ، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه ولستم بتاركيه ، يمنعكم الفقر والحاجة ، ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار ، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب ، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم مالا يقضون لكم ، فإذا عصيتموهم قتلوكم ، وإن أطعتموهم أضلوكم ، قالوا : يا رسول الله كيف نصنع؟ قال : كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير ، وحملوا على الخشب ، موتُُ في طاعة الله خير من حياة في معصية الله » (88) .
--------------------------------------------------------------------------------
(79) انظر : مجلة البيان ، العدد : 159 ، بتاريخ ذو القعدة 1421هـ ، وجريدة البلاد (السعودية) : 30 رجب 1421هـ .
(80) انظر : صلاح الأمة في علو الهمة لسيد عفاني (6/575) نقلا عن التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية للدكتور أحمد شلبي .
(81) قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله ، لجلال العالم ، ص : 31 .
(82) المرجع السابق ص : 49 .
(83) الخنجر المسموم الذي طعن به المسلمون ، أنور الجندي : ص 29 ، دار الاعتصام ، سلسلة دائرة الضوء .
(84) انظر : مجلة مجمع الفقه الإسلامي (ص : 329) ، الدورة السابعة ، العدد 7 ، الجزء الرابع لعام 1992 ، و رد افتراءات المبشرين على القرآن الكريم ، لجمعة (ص : 263) ، و واجب المسلمين في نشر الإسلام للأستاذ زيد الفياض (ص : 19) .
(85) القراءة المعاصرة للقرآن في الميزان ، أحمد عمران ، (ص : 17) ، دار النفائس ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1995 .
(86) منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير ، للدكتور فهد الرومي ( ص : 442 ) مكتب الرشد ، الرياض ، الطبعة الخامسة ، 1412 ، هجمة علمانية جديدة ومحاكمة النص القرآنى ، د . كامل سعفان ( ص : 97 ) .
(87) أخرجه الدارمي (المقدمة باب : في كراهية أخذ الرأي ، رقم : 214) .
(88) أخرجه الطبراني في الصغير (2/42) والكبير (20/90) وفي مسند الشاميين(1/379) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/228) : (رواه الطبراني ويزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره ، وبقية رجاله ثقات . ) .
(1/10)
--------------------------------------------------------------------------------
المبحث الثاني : ما الحكمة من وجود المتشابه في القرآن ؟
والباعث على البحث في هذا هو الجواب على شبهة : " أن القرآن إنما أنزل للهدى والبيان فكيف اشتمل على المتشابه " ؟
وقد تكلم في جواب هذا كثير من العلماء ، وخاضوا في حكمة إنزال المتشابه ، وذكروا أمورا بعضها قوي ، وبعضها لا يخلو من مقال ، وبعضها يتعجب الناظر فيه كيف أمكن أن يقال ، وبعضها لا يستحق الذكر .
أما أمثلها وأقواها فيما قال العلماء ، فهو أن الحكمة من إنزال المتشابه تتجلى في أمور:
الأول : أن الله أنزله مختبراً به عباده ؛ فأما المؤمن فلا يداخله فيه شك ولا يعتريه ريب ، وهو بين أمرين ، إما قادر على رده إلى المحكم ، وإما قائل : آمنا به كل من عند ربنا . إن لم يتبين له معناه ، فأمره كله خير ، وتعظم بذلك مثوبته ، وتزيد عند الله درجته .
وأما المنافق فيرتاب ولا يزيده القرآن إلاّ خسارا ، وأما من كان في قلبه زيغ -كأهل البدع - ، فيتبعون المتشابه ؛ ليفتنوا الناس عن القرآن وصحيح السنة وينزلوه على مقتضى بدعتهم .