57- "كتاب المشكلين : مشكل القرآن والسنة" لأبي بكر بن العربي(543هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (2/169) .
58- "متشابه القرآن " ، لأبي على الجبائي شيخ المعتزلة(303هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (2/192) .
59- "غوامض التأويل " لأبي سعيد الشلوبين الإشبيلي(641هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (2/268) .
60- "مشكل القرآن " لابن نجيح النفزي(437هـ) . انظر طبقات المفسرين للداوودي (2/338) .
ويلاحظ فيما سبق أن أكثر الكتب هي المفقودة ، مما يتطلب من العلماء وطلبة العلم البحث عنها ، وإخراج هذه الكنوز للأمة ، والإفادة منها في تفنيد شبهات الطاعنين والمشككين ، ولا ننس أيضا تلك المخطوطات الصادرة عن ( مؤسسة آل البيت ) والمتصلة منها بالتفسير وعلومه ، وقد أشرنا إلى طرف منها في نهاية الكلام السابق عن المخطوطات(78) .
--------------------------------------------------------------------------------
(77) ولكن قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"في ترجمة محمد بن أيوب بن هشام المزني المعروف ، بكاكا الرازي قال : روى عن الحميدي عن ابن عيينة"جوابات القرآن"وروى عن الأصمعي نا عبد الرحمن ، قال : سألت أبى عنه ، فقال : هذا كذاب ، لم يكن عند الحميدي من هذا شيء وهذا شيخ كذاب انظر : كتاب الجرح والتعديل (7/198) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1952 ، فالله أعلم .
(78) انظر : صفحة 41
(1/9)
--------------------------------------------------------------------------------
الفصل الثاني : أسباب الطعن في القرآن
وفيه أربعة مباحث هي :
المبحث الأول : لماذا هذه الحرب على القرآن؟
المبحث الثاني : ما الحكمة من وجود المتشابه في القرآن؟
المبحث الثالث : أنواع المطاعن .
المبحث الرابع : أسباب الاختلاف في القرآن .
المبحث الأول : لماذا هذه الحرب على القرآن؟
عرف أعداء الله أهمية كتاب الله تعالى في نفوس المسلمين ، ومدى تعلقهم به ، وعلموا أنه هو باعث نهضتهم ، ومحيي همتهم ، وموحد كلمتهم ، وسبب نجاتهم وقوتهم .
يقول الحاخام الأكبر لإسرائيل سابقا مردخاي الياهو ، مخاطبا مجموعة على وشك الالتحاق بالجيش الإسرائيلي : (هذا الكتاب الذي يسمونه القرآن هو عدونا الأكبر والأوحد ، هذا العدو لا تستطيع وسائلنا العسكرية مواجهته ، كيف يمكن تحقيق السلام في وقت يقدس العرب والمسلمون فيه كتابا يتحدث عنا بكل هذه السلبية ؟! على حكام العرب أن يختاروا ؛ إما القرآن أو السلام معنا)(79) .
وفي بدايات هذا القرن كان الجنود الإيطاليون يتغنون بأنشودتهم : (أنا ذاهب إلى ليبيا فرحا مسرورا ، لأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة ومحو القرآن ، وإذا مت يا أماه فلا تبكيني ، وإذا سألك أحد عن عدم حدادك فقولي : لقد مات وهو يحارب الإسلام )(80) .
ويقول الحاكم الفرنسي في الجزائر : (إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن ، ويتكلمون العربية)(81) .
ويقول وليم جيفورد : (متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب ، يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة الغربية بعيدا عن محمد وكتابه)(82) .
ويقول اللورد كرومر في مصر : (جئت لأمحو ثلاثا : القرآن والكعبة والأزهر)(83) .
يقول جون تاكلي : (يجب أن نستخدم القرآن -وهو أمضى سلاح-ضد الإسلام نفسه ، بأن نعلم هؤلاء الناس-يعني المسلمين- أن الصحيح في القرآن ليس جديدا ، وأن الجديد ليس صحيحا)(84) .
ويقول غلادستون -وزير المستعمرات البريطاني سنة 1895 ، ثم رئيس الوزراء - : ( لن تحقق بريطانيا شيئا من غاياتها في العرب ، إلا إذا سلبتهم سلطان هذا الكتاب ، أخرجوا سر هذا الكتاب -القرآن- مما بينهم تتحطم أمامكم جميع السدود)(85) .
وقال أيضا : ( ما دام هذا القران موجودا في أيدي المسلمين ، فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق ، ولا تكون هي نفسها في أمان )(86) .
إذن هم يعرفون أن القرآن مصدر قوة المسلمين ؛ لذلك أعلنوا الحرب على كتاب الله، وهذه الحرب قديمة قدم نزول القرآن ، كما قال تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ( [فصلت : 26] ؛ يعني أن الغلبة لهم على المسلمين إنما تكون باللغو والطعن في القرآن .
ومن أهداف الطعن في كتاب الله :
1- حرب المسلمين ؛ لأن الكفار رأوا أن أهل الإسلام لا يمكن قهرهم بالسنان والحروب العسكرية ؛ لأنهم قوم يحبون الموت كما هم يحبون الحياة ، وإنما كان هذا الحب للشهادة في نفوس المسلمين ، لما في كتاب الله من الثناء والحث على الشهادة في سبيله ، لذلك توجهوا بالحرب إلى القرآن حتى ينتزعوا القدسية عن القرآن ، ويثبتوا أنه ليس من عند الله تعالى، بل من عند محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومن ثَم يتم إبعاد المسلمين عن مصدر توحيدهم وسر قوتهم.