تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ ابن عباس : (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ( [ المؤمنون : 101 ] فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ (..فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ...(

[ الزمر 68 ]فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ (أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ( .

وَأَمَّا قَوْلُهُ (...مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ( [ الانعام :23 ] (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا( [ النساء : 42 ] فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ ، فقَالَ الْمُشْرِكُونَ : تَعَالَوْا نقُلْ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ ، فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا ، وَعِنْدَهُ (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لو كانوا مسلمين( [ الحجر : 2 ].

وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ ؛ وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ ، وَالْجِمَالَ ، وَالْآكَامَ ، وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : (دَحَاهَا( وَقَوْلُهُ : (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ( [ فصلت : 9 ] فَجُعِلَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ .

(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا( [ الفرقان : 70 ]سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ(57) .

وغير ذلك من الآثار ، وكلما بعد العهد بعصر النبوة ، كلما زادت الإشكالات والطعون في القرآن .

واشتهر ابن عباس رضي الله عنه بالرد على من طعن في القرآن ، كما سبق ، وسيأتي التمثيل لذلك بأمثلة أخرى إن شاء الله .

--------------------------------------------------------------------------------

(52) أخرجه ابن جرير الطبري مسندا كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره (1/7) ولم أجده في تفسير ابن جرير بعد البحث في مظانه ، وانظر : الإتقان (3/7) .

(53) أخرجه مسلم (كتاب الآداب ، باب : النهي عن التكني بأبي القاسم ، وبيان ما يستحب ، رقم : 213).

(54) قال ابن منظور : (صبِيغٌ : اسم رجل كان يَتَعَنَّتُ الناسَ بسُؤَالات في مُشْكل القرآن ، فأَمر عمر بن الخطاب بضربه ، ونفاه إِلى البَصرة ، ونَهي عن مُجالَسَتِه ) ، لسان العرب (8 /439) .

(55) أخرجه مالك في الموطأ(2/455) تحقيق فؤاد عبدالباقي ، مصر ، دار إحياء التراث ، ومعمر بن راشد في جامعه (11/426) تحقيق حبيب االأعظمي ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1403 ، والدارمي في سننه (1/66) تحقيق زمرلي ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، الطبعة الأولى ، 1407 ، وإسناد القصة صحيح والقصة مشهورة ، وانظر : الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي(2/152) دار الفكر ، بيروت ، 1414 ، فقد جمع أطراف القصة ورواياتها .

(56) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (8/555) .

(57) أخرجه البخاري معلقا (كتاب تفسير القرآن ، باب : سورة حم السجدة (فصلت) ) ، وقال الحافظ ابن حجر كما في الفتح (8/418) : وصله الطبري وابن أبي حاتم بإسناد على شرط البخاري في الصحة .

(1/6)

--------------------------------------------------------------------------------

المبحث الثاني : أول من ألف فيه

ذكر السيوطي(58) أن أول من ألف فيه هو قطرب(59) ، واسم كتابه "الرد على الملحدين في متشابه القرآن"(60) ، وهذا غير صحيح ؛ فإن الإمام سفيان بن عيينه(61) له فيه كتاب هو "جوابات القرآن"(62) وقد توفي قبل قطرب ، بل إن هناك من هو قبل الإمام سفيان أيضا ، وهو الإمام مقاتل بن سليمان(63) فله كتاب " الجوابات في القرآن "، ولكن هذه الكتب الثلاثة مفقودة .

ولعل أقدم الكتب التي وصلت إلينا في هذا العلم مفردا ، هو كتاب ابن قتيبة(64) "مشكل القرآن" . وأما الجواب عن بعض الإشكالات القرآنية في ثنايا الكتب ، من غير إفراد لهذا الموضوع ، فكثير ؛ فقد رد الإمام مالك في موطأه على أهل القدر ، الذين احتجوا ببعض الآيات على مذهبهم(65) ، وخصص الإمام أحمد القسم الأول من كتابه "الرد على الزنادقة والجهمية "(66) في الرد على من زعم أن القرآن متناقض ، وأسماه باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن وذكر فيه اثنتين وعشرين مسألة .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢١٧٨