وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُشْتَرَى ذَهَبٌ , وَفِضَّةٌ بِذَهَبٍ , وَقَالَ حَمَّادٌ : فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ : لاَ , وَلَكِنْ اشْتَرِ أَلْفَ دِرْهَمٍ غَيْرَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكُلُّ مَا قلنا فَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
1489 - مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ كَانَ ذَهَبٌ وَشَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الْفِضَّةِ مَعَهُ أَوْ مُرَكَّبًا فِيهِ جَازَ بَيْعُهُ كَمَا هُوَ مَعَ مَا هُوَ مَعَهُ وَدُونَهُ بِالدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلاَ يَجُوزُ نَسِيئَةً.
وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ مَعَهَا شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الذَّهَبِ أَوْ مُرَكَّبًا فِيهَا , أَوْ هِيَ فِيهِ : جَازَ بَيْعُهَا مَعَ مَا هِيَ مَعَهُ أَوْ دُونَهُ بِالدَّنَانِيرِ يَدًا بِيَدٍ , وَلاَ يَجُوزُ نَسِيئَةً.
وَكَذَلِكَ الْقَمْحُ مَعَهُ تَمْرٌ أَوْ مِلْحٌ أَوْ شَيْءٌ آخَرُ : فَجَائِزٌ بَيْعُهُ مَعَ الآخَرِ أَوْ دُونَهُ بِشَعِيرٍ يَدًا بِيَدٍ , وَلاَ يَجُوزُ نَسِيئَةً.
وَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ مَعَهُ تَمْرٌ أَوْ مِلْحٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ : فَجَائِزٌ بَيْعُهُ وَمَا مَعَهُ أَوْ دُونَهُ بِقَمْحٍ نَقْدًا , لاَ نَسِيئَةً
وَكَذَلِكَ التَّمْرُ مَعَهُ شَعِيرٌ أَوْ مِلْحٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ : فَجَائِزٌ بَيْعُهُ مَعَهُ أَوْ دُونَهُ بِقَمْحٍ نَقْدًا , لاَ نَسِيئَةً.
وَكَذَلِكَ الْمِلْحُ مَعَهُ قَمْحٌ أَوْ شَعِيرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ : فَجَائِزٌ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ نَقْدًا , لاَ بِنَسِيئَةٍ
برهان ذَلِكَ : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَسَقَطَتْ الْمُوَازَنَةُ , وَالْمُكَايَلَةُ , وَالْمُمَاثَلَةُ , وَبَقِيَ النَّقْدُ فَقَطْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ : أَنَّ أَبَاهُ اشْتَرَى مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ دِيبَاجَةً مُلْحَمَةً بِذَهَبٍ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ بِنِسَاءٍ فَأَحْرَقَهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا قِيمَةَ عِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَأَجَازَ رَبِيعَةُ بَيْعَ سَيْفٍ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ.
قَالَ عَلِيٌّ : لاَ حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهَذَا مِمَّا تَنَاقَضَ فِيهِ الْمَالِكِيُّونَ : وَالْحَنَفِيُّونَ فَخَالَفُوا عَمَلَ عَلِيٍّ وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ،.
1490 - مَسْأَلَةٌ : وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الْمَنْقُوشَةُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَغْشُوشَةُ فَإِنَّهُ إنْ تَبَايَعَ اثْنَانِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً قَدْ ظَهَرَ الْغِشُّ فِيهَا بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ قَدْ ظَهَرَ الْغِشُّ فِيهَا : فَهُوَ جَائِزٌ إذَا تَعَاقَدَا الْبَيْعَ , عَلَى أَنَّ الصُّفْرَ الَّذِي فِي هَذِهِ بِالْفِضَّةِ الَّتِي فِي تِلْكَ , وَالْفِضَّةَ الَّتِي فِي هَذِهِ بِالصُّفْرِ الَّذِي فِي تِلْكَ : فَهَذَا جَائِزٌ حَلاَلٌ , سَوَاءٌ تَبَايَعَا ذَلِكَ مُتَفَاضِلاً , أَوْ مُتَمَاثِلاً , أَوْ جُزَافًا بِمَعْلُومٍ , أَوْ جُزَافًا بِجُزَافٍ , لأََنَّ الصُّفْرَ بِالْفِضَّةِ حَلاَلٌ.
وَكَذَلِكَ إنْ تَبَايَعَا دَنَانِيرَ مَغْشُوشَةً بِدَنَانِيرَ مَغْشُوشَةٍ قَدْ ظَهَرَ الْغِشُّ فِي كِلَيْهِمَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ , فَإِنْ تَبَايَعَا ذَهَبَ هَذِهِ بِفِضَّةِ تِلْكَ وَذَهَبَ تِلْكَ بِفِضَّةِ هَذِهِ : فَهَذَا أَيْضًا حَلاَلٌ مُتَمَاثِلاً , وَمُتَفَاضِلاً , وَجُزَافًا نَقْدًا ، وَلاَ بُدَّ لأََنَّهُ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ , فَالتَّفَاضُلُ جَائِزٌ , وَالتَّنَاقُدُ فَرْضٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.