تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ

قلنا : لاَ نَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ اسْمِ " الطَّعَامِ " عَلَى غَيْرِ الْبُرِّ بِإِضَافَةٍ أَوْ بِدَلِيلٍ مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الأَحْتِجَاجَ هُوَ عَلَى الشَّافِعِيِّينَ لاَ لَهُمْ ; لأََنَّهُمْ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ : إنَّ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَذَبَائِحَنَا جَائِزٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلاً , وَفِي قَوْلِهِمْ الثَّانِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ أَصْلاً حَتَّى يَيْبَسَ. وَهَذَانِ الْقَوْلاَنِ مُخَالِفَانِ لأَحْتِجَاجِهِمْ بِإِطْلاَقِ اسْمِ الطَّعَامِ عَلَى اللُّحُومِ وَغَيْرِهَا.

قال أبو محمد رحمه الله : وَهَذَانِ الْخَبَرَانِ مُخَالِفَانِ لِقَوْلِ مَالِكٍ , وَأَبِي حَنِيفَةَ , جُمْلَةً إنْ حَمَلاَهُمَا عَلَى أَنَّ " الطَّعَامَ " وَاقِعٌ عَلَى كُلِّ مَا يُؤْكَلُ مُبْطِلاَنِ لِقَوْلِهِمَا فِي الرِّبَا. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَكَمَا

قلنا , وَيَبْطُلُ أَيْضًا احْتِجَاجُهُمْ بِهِ بِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ مَنْ هُوَ أَضْبَطُ وَأَحْفَظُ مِنْ ابْنِ فُضَيْلٍ : قُتَيْبَةُ ,

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " قَالَ : قَسَمَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا مِنْ التَّمْرِ مُخْتَلِفًا بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ , فَذَهَبْنَا نَتَزَايَدُ فِيهِ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا كَيْلاً بِكَيْلٍ فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِذَلِكَ.

وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي أَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ الَّذِي فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ إنَّمَا كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا إمَّا تَمْرًا , أَوْ بُرًّا , أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ; لأََنَّ فِيهِ نَهْيَهُمْ ، عَنْ أَنْ يَبِيعُوهُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ بِزِيَادَةٍ , هَذَا مَا لاَ شَكَّ فِيهِ. فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَتَسْمِيَتُهُ بِالطَّعَامِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيُمْكِنُ لَهُمْ أَنْ يُنَازِعُونَا فِي مَعْنَاهُ , ثُمَّ يَحْمِلُوهُ عَلَى عُمُومِهِ , إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلاَمِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ أُخْبِرْنَا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ لاَ يُطْلِقُ اسْمَ " الطَّعَامِ " إِلاَّ عَلَى الْبُرِّ. ثُمَّ لاَ يُمَارُونَنَا فِي أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ الْخَبَرِ إنَّمَا هُوَ فِي ذَلِكَ الْمَقْسُومِ هَذَا نَصُّ مُقْتَضَى لَفْظِ الْخَبَرِ يَقِينًا ضَرُورَةً ، وَلاَ بُدَّ , فَلاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ فِي جَمِيعِ أَصْنَافِ مَا يُرِيدُونَ أَنْ يُسَمُّوهُ طَعَامًا , إِلاَّ بِقِيَاسٍ فَاسِدٍ يُنَازِعُونَ فِيهِ , وَهُمْ لاَ يَدْعُونَ مَعْرِفَةَ مَا كَانَ مِنْ صِنْفِ ذَلِكَ الطَّعَامِ , فَيُمْكِنُهُمْ عِنْدَنَا أَنْ يَحْتَجُّوا عَلَيْنَا بِهِ لَوْ صَحَّ لَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بُرًّا , وَلاَ تَمْرًا , وَلاَ شَعِيرًا , وَيَبْطُلُ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ إنْ كَانَ بُرًّا , أَوْ تَمْرًا , أَوْ شَعِيرًا ; لأََنَّ هَذَا هُوَ قَوْلُنَا فِي هَذِهِ الأَصْنَافِ الثَّلاَثَةِ , فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ بِيَقِينٍ لاَ إمْكَانَ فِي سِوَاهُ. وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ. وَاسْتَدْرَكْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : وَأَنَا بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ : أَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنْ التَّمْرِ لاَ يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنْ التَّمْرِ. فَقَدْ أَخْبَرَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ : أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَسَنِ حَدَّثَهُمْ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ مَرَّةً أُخْرَى فَأَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ هُوَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ نَفْسُهُ. وَصَحَّ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَسَنِ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَلَى مَا هُوَ مَعْنَاهُ عِنْدَهُ , وَمَرَّةً عَلَى مَا سَمِعَهُ

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٧٤