تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا جَرِيرٌ ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ أَنَا إبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وَمُوَكِّلَهُ.

قال أبو محمد رحمه الله : فَإِذَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَوَاجِبٌ طَلَبُ مَعْرِفَتِهِ لِيُجْتَنَبَ ,

وَقَالَ تَعَالَى وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ.

فَصَحَّ أَنَّ مَا فَصَّلَ لَنَا بَيَانَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عليه السلام مِنْ الرِّبَا , أَوْ مِنْ الْحَرَامِ , فَهُوَ رِبًا وَحَرَامٌ , وَمَا لَمْ يُفَصِّلْ لَنَا تَحْرِيمَهُ فَهُوَ حَلاَلٌ , لأََنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّرِيعَةِ شَيْءٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ لَمْ يُفَصِّلْهُ لَنَا , وَلاَ بَيَّنَهُ رَسُولُهُ عليه السلام لَكَانَ تَعَالَى كَاذِبًا فِي قوله تعالى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ مِمَّنْ قَالَ بِهِ , وَلَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَاصِيًا لِرَبِّهِ تَعَالَى إذْ أَمَرَهُ بِالْبَيَانِ فَلَمْ يُبَيِّنْ فَهَذَا كُفْرٌ مُتَيَقَّنٌ مِمَّنْ أَجَازَهُ. وَمِمَّنْ قَالَ : لاَ رِبَا إِلاَّ فِي الأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ : طَاوُوس , وَقَتَادَةُ , وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ , وَأَبُو سُلَيْمَانَ , وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنَّ هَذِهِ الأَصْنَافَ السِّتَّةَ إنَّمَا ذُكِرَتْ لِتَكُونَ دَلاَلَةً عَلَى مَا فِيهِ الرِّبَا مِمَّا سِوَاهَا مِمَّا يُشْبِهُهَا فِي الْعِلَّةِ الَّتِي حَيْثُمَا وُجِدَتْ كَانَ مَا وُجِدَتْ فِيهِ رِبًا. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الْعِلَّةِ , وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهَا تُبْطِلُ عِلَّةَ الآخَرِينَ أَوْ تَنْفِيهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هِيَ الطَّعْمُ , وَاللَّوْنُ :

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنِ الْحِمَّصِ بِالْعَدَسِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كُلُّ شَيْءٍ خَالَفَ صَاحِبَهُ بِاللَّوْنِ , وَالطَّعْمِ , فَلاَ أَرَاهُ إِلاَّ شَبَهَ الطَّعَامِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ , وَرَبِيعَةَ , مِثْلُهُ.

قال أبو محمد رحمه الله :

فَنَظَرْنَا فِي هَذَا فَوَجَدْنَاهُ قَوْلاً بِلاَ دَلِيلٍ فَسَقَطَ وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ رَأْيٌ مِنْهُ وَالرَّأْيُ إذَا لَمْ يُسْنَدْ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ خَطَأٌ بِلاَ شَكٍّ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هِيَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ ,

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بَأْسًا بِالتُّفَّاحَتَيْنِ بِالتُّفَّاحَةِ , وَالْخَوْخُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَكُلُّ مَا لَمْ تَجُزْ فِيهِ الزَّكَاةُ ,

فَنَظَرْنَا فِي هَذَا فَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا قَوْلاً بِلاَ دَلِيلٍ , وَوَجَدْنَا الْمِلْحَ لاَ زَكَاةَ فِيهِ , وَالرِّبَا يَقَعُ فِيهِ بِالنَّصِّ , فَبَطَلَ.

قَالَ عَلِيٌّ : وَمَا يَعْجَزُ مَنْ قَلَّدَ رَبِيعَةَ فِي هَذَا عَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ مَالِكٌ , وَالشَّافِعِيُّ , بِزِيَادَتِهِمْ فِي عِلَّتِهِمْ , كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : عِلَّةُ الرِّبَا الطَّعْمُ , وَالتَّثْمِينُ. وَقَوْلُ مَالِكٍ : عِلَّةُ الرِّبَا الأَدِّخَارُ فِيمَا يُؤْكَلُ , وَالتَّثْمِينُ. فَهَلْ هَذَا إِلاَّ كَقَوْلِ مَنْ قَلَّدَ رَبِيعَةَ : عِلَّةُ الرِّبَا بِمَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْمِلْحِيَّةُ وَهَلْ هِيَ إِلاَّ دَعْوَى كَدَعْوَى كِلاَهُمَا بِلاَ

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٦٨