تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَقْسَامُ الرِّبَا :

رِبَا الْبَيْعِ ( رِبَا الْفَضْلِ ) : 12 - وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ الرِّبَوِيَّةِ , وَاَلَّذِي عُنِيَ الْفُقَهَاءُ بِتَعْرِيفِهِ وَتَفْصِيلِ أَحْكَامِهِ فِي الْبُيُوعِ , وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ أَنْوَاعِهِ : فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ نَوْعَانِ :

1 - رِبَا الْفَضْلِ . . وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ عِوَضٍ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ مَشْرُوطٍ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمُعَاوَضَةِ .

2 - رِبَا النَّسِيئَةِ . . . وَهُوَ : فَضْلُ الْحُلُولِ عَلَى الْأَجَلِ , وَفَضْلُ الْعَيْنِ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْمَكِيلَيْنِ أَوْ الْمَوْزُونَيْنِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ , أَوْ فِي غَيْرِ الْمَكِيلَيْنِ أَوْ الْمَوْزُونَيْنِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ رِبَا الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : 1 - رِبَا الْفَضْلِ . . وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَنْ الْآخَرِ فِي مُتَّحِدِ الْجِنْسِ .

2 - رِبَا الْيَدِ . . وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَجَلٍ .

3 - رِبَا النَّسَاءِ . . وَهُوَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَجَلٍ وَلَوْ قَصِيرًا فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ . وَزَادَ الْمُتَوَلِّي مِنْ الشَّافِعِيَّةِ رِبَا الْقَرْضِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ جَرُّ نَفْعٍ , قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى رِبَا الْفَضْلِ , وَقَالَ الرَّمْلِيُّ : إنَّهُ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ , وَعَلَّلَ الشَّبْرامَلِّسِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : إنَّمَا جُعِلَ رِبَا الْقَرْضِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ - يَعْنِي الْبَيْعَ - ; لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْهُ حُكْمًا .

رِبَا النَّسِيئَةِ :

13 - وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ نَظِيرِ الْأَجَلِ أَوْ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَسُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الرِّبَا رِبَا النَّسِيئَةِ مِنْ أَنْسَأْته الدَّيْنَ : أَخَّرْته - لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ مُقَابِلُ الْأَجَلِ أَيًّا كَانَ سَبَبُ الدَّيْنِ بَيْعًا كَانَ أَوْ قَرْضًا . وَسُمِّيَ رِبَا الْقُرْآنِ ; لِأَنَّهُ حُرِّمَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً . . . ﴾ . ثُمَّ أَكَّدَتْ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ تَحْرِيمَهُ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ وَفِي أَحَادِيثَ أُخْرَى . ثُمَّ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَحْرِيمِهِ . وَسُمِّيَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ , لِأَنَّ تَعَامُلَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِالرِّبَا لَمْ يَكُنْ إلَّا بِهِ كَمَا قَالَ الْجَصَّاصُ . وَالرِّبَا الَّذِي كَانَتْ الْعَرَبُ تَعْرِفُهُ وَتَفْعَلُهُ إنَّمَا كَانَ قَرْضَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ بِزِيَادَةٍ عَلَى مِقْدَارِ مَا اسْتَقْرَضَ عَلَى مَا يَتَرَاضَوْنَ بِهِ . وَسُمِّيَ أَيْضًا الرِّبَا الْجَلِيُّ , قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : الْجَلِيُّ : رِبَا النَّسِيئَةِ , وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , مِثْلَ أَنْ يُؤَخِّرَ دَيْنَهُ وَيَزِيدَهُ فِي الْمَالِ , وَكُلَّمَا أَخَّرَهُ زَادَهُ فِي الْمَالِ حَتَّى تَصِيرَ الْمِائَةُ عِنْدَهُ آلَافًا مُؤَلَّفَةً . . 14 - وَرِبَا الْفَضْلِ يَكُونُ بِالتَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا إذَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ , كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ نَقْدًا , أَوْ بَيْعِ صَاعِ قَمْحٍ بِصَاعَيْنِ مِنْ الْقَمْحِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَيُسَمَّى رِبَا الْفَضْلِ لِفَضْلِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ , وَإِطْلَاقُ التَّفَاضُلِ عَلَى الْفَضْلِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ , فَإِنَّ الْفَضْلَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ . وَيُسَمَّى رِبَا النَّقْدِ فِي مُقَابَلَةِ رِبَا النَّسِيئَةِ : وَيُسَمَّى الرِّبَا الْخَفِيَّ , قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : الرِّبَا نَوْعَانِ : جَلِيٌّ وَخَفِيٌّ , فَالْجَلِيُّ حُرِّمَ , لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الْعَظِيمِ , وَالْخَفِيُّ حُرِّمَ , لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى الْجَلِيِّ , فَتَحْرِيمُ الْأَوَّلِ قَصْدًا , وَتَحْرِيمُ الثَّانِي لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ , فَأَمَّا الْجَلِيُّ فَرِبَا النَّسِيئَةِ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ فَتَحْرِيمُهُ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ لَا تَبِيعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ ﴾ وَالرَّمَاءُ هُوَ الرِّبَا , فَمَنَعَهُمْ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ لِمَا يَخَافُهُ عَلَيْهِمْ مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إذَا بَاعُوا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ - وَلَا يُفْعَلُ هَذَا إلَّا لِلتَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ النَّوْعَيْنِ - إمَّا فِي الْجَوْدَةِ , وَإِمَّا فِي السِّكَّةِ , وَإِمَّا فِي الثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ - تَدَرَّجُوا بِالرِّبْحِ الْمُعَجَّلِ فِيهَا إلَى الرِّبْحِ الْمُؤَخَّرِ وَهُوَ عَيْنُ رِبَا النَّسِيئَةِ , وَهَذَا ذَرِيعَةٌ قَرِيبَةٌ جِدًّا , فَمِنْ حِكْمَةِ الشَّارِعِ أَنْ سَدَّ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الذَّرِيعَةَ , وَهِيَ تَسُدُّ عَلَيْهِمْ بَابَ الْمَفْسَدَةِ . .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٥٠