تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا حاول الناس تركيز استثمار أموالهم في نشاط اقتصادي معين، كان لولي الأمر حق التدخل بما يراه من إجراءات لتوزيع الناس أموالهم بين مختلف مصادر الإنتاج ( وهي الأرض والعمل والمال )، وعندئذ تضمن الدولة الحد الأدنى من إنتاج السلع الضرورية، والحد الأعلى الذي لا يجوز التجاوز عنه. وإذا تضخمت الثروة في أيدي فئة قليلة من المواطنين، ثم ثبت عجز أصحابها عن استثمارها، كان للحاكم أن يتدخل في استثمار الأموال أو وضعها تحت ولاية الدولة بما يدرأ الضرر العام عن المجتمع، كإلزامهم باتباع الأساليب الرشيدة في استثمار الأموال، ووضعها تحت ولاية الدولة لضمان تشغيلها بما ينفع البلاد.

2 - إقرار الملكية الجماعية :

قال الرسول صلّى الله عليه وسلم : «الناس شركاء في ثلاث» وفي رواية: «في أربع: الماء والكلأ والنار والملح» (9) والنص على هذه الأمور فقط لأنها كانت من ضروريات الحياة في بيئة العرب، فهي مباحة لجميع الناس، والدولة هي التي تمثل مصالح الجماعة، فلها وضع اليد عليها، وعلى كل الأشياء الضرورية التي تعتبر من قبل الثروات الطبيعية الخام، والصناعات الاستخراجية وإنتاج المواد الأولية، والاستيلاء على المرافق العامة والتي تتغير وتتبدل وتتطور بحسب البيئات والعصور، مثل مختلف الأنهار العامة، والمعادن والنفط ولو وجدت في أرض مملوكة ملكية خاصة، والكهرباء، والمنشآت العامة ونحوها من المرافق الحيوية الأساسية لمصلحة الجماعة. ومما يؤيد وجود الملكية الجماعية: أن النبي صلّى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين قد اعتبروا بعض الأراضي كالنقيع والرَّبذَة (موضعين قرب المدينة) حمىً في سبيل الله لترعى فيها خيل المسلمين، أي من أجل الصالح العام وهو المعروف بـ (الحمى) قال عليه الصلاة والسلام: «لاحمى إلا لله ولرسوله» (10) أي لا حمى لأحد الأشخاص العاديين.

3 - التأميم أو نزع الملكية الخاصة :

(1) - أخرجه أحمد بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) - أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(3) - أخرجه أحمد والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، وهو حديث صحيح.

(4) - أخرجه أبو الشيخ ابن حبان وفي مسند الفردوس للديلمي عن أنس رضي الله عنه، لكنه ضعيف.

(5) - أخرجه أبو داود والترمذي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، والمرة: القوي ، والسوي: المستوي الخلق، التام الأعضاء.

(6) - أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(7) - أخرجه أحمد والترمذي وصححه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

(8) - أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج عن سعيد بن المسيب رحمه الله ، ولكنه ضعيف.

(9) - أخرجه أحمد وأبو داود، وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه الطبراني عن ابن عمر.

(10) - أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود عن الصعب بن جثّامة رضي الله عنه.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٣