وسلم عَلَى ذَلِكَ , فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ , وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا , وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ , وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ , فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُرْجِعُهَا إلَيْهِمْ فَلَمْ يُرْجِعْهَا إلَيْهِمْ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِنَّ { إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ * إلَى { وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ * . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) . 3469 - ( وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ : فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ , وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوا إلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ , وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ قُرَيْبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ , وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيُّ , فَتَزَوَّجَ قُرَيْبَةَ مُعَاوِيَةُ , وَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ , فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ * وَالْعِقَابُ : مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إلَى مَنْ هَاجَرَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الْكُفَّارِ , فَأَمَرَ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ وَمَا يُعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إيمَانِهَا * أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : الْأَحَابِيشُ : أَيْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنْ قَبَائِلَ . وَالتَّحَبُّشُ : التَّجَمُّعُ , وَالْجَنْبُ : الْأَمْرُ , يُقَالُ : مَا فَعَلْت كَذَا فِي جَنْبِ حَاجَتِي , وَهُوَ أَيْضًا الْقِطْعَةُ مِنْ الشَّيْءِ تَكُونُ مُعْظَمَهُ أَوْ كَثِيرًا مِنْهُ وَمَحْرُوبِينَ : أَيْ مَسْلُوبِينَ قَدْ أُصِيبُوا بِحَرْبٍ وَمُصِيبَةٍ , وَيُرْوَى مَوْتُورِينَ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . وَقَوْلُهُ : " الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ " يَعْنِي النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ . وَالْعَائِذُ : النَّاقَةُ الْقَرِيبُ عَهْدُهَا بِالْوِلَادَةِ . وَالْمُطْفِلُ : الَّتِي مَعَهَا فَصِيلُهَا . وَحَلْ حَلْ : زَجْرٌ لِلنَّاقَةِ . وَأَلَحَّتْ : أَيْ لَزِمَتْ مَكَانَهَا . وَخَلَأَتْ : أَيْ حَرِنَتْ . وَالثَّمَدُ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَالتَّبَرُّضُ : أَخْذُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا . وَالْبَرَضُ : الْقَلِيلُ . وَالْأَعْدَادُ جَمْعُ عِدٍّ : وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لِمَادَّتِهِ . وَجَاشَتْ : أَيْ فَارَتْ بِهِ . وَعَيْبَةُ نُصْحِهِ : أَيْ مَوْضِعُ سِرِّهِ ; لِأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يَضَعُ فِي عَيْبَتِهِ حُرَّ مَتَاعِهِ . وَجَمُّوا : أَيْ اسْتَرَاحُوا . وَالسَّالِفَةُ صَفْحَةُ الْعُنُقِ . وَالْخِطَّةُ : الْأَمْرُ وَالشَّأْنُ . وَالْأَوْشَابُ : الْأَخْلَاطُ مِنْ النَّاسِ , مَقْلُوبُ الْأَوْبَاشِ وَالضُّغْطَةُ بِالضَّمِّ : الشِّدَّةُ وَالتَّضْيِيقُ . وَالرَّسْفُ : الشَّيْءُ الْمُقَيَّدُ . وَالْغَرْزُ لِلرَّحْلِ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَابِ مِنْ السَّرْجِ . وَقَوْلُهُ : حَتَّى بَرَدَ : أَيْ مَاتَ . وَمِسْعَرُ حَرْبٍ : أَيْ مُوقِدُ حَرْبٍ , وَالْمِسْعَرُ وَالْمِسْعَارُ مَا يُحْمَى بِهِ النَّارُ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ . وَسِيفُ الْبَحْرِ : سَاحِلُهُ . وَامْتَعَضُوا مِنْهُ : كَرِهُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ , وَالْعَاتِقُ : الْجَارِيَةُ حِينَ تُدْرِكُ . وَالْعَيْبَةُ : الْمَكْفُوفَةُ الْمُشْرِجَةُ , وَكَنَّى بِذَلِكَ عَنْ الْقُلُوبِ وَنَقَائِهَا مِنْ الْغِلِّ وَالْخِدَاعِ . وَالْإِغْلَالُ : الْخِيَانَةُ . وَالْإِسْلَالُ مِنْ السِّلَّةِ وَهِيَ السَّرِقَةُ . وَقَدْ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فَوَائِدَ كَثِيرَةً فَنُشِيرُ إلَى بَعْضِهَا إشَارَةً تُنَبِّهُ مَنْ يَتَدَبَّرُهُ عَلَى بَقِيَّتِهَا . فِيهِ أَنَّ ذَا الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتٌ لِلْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ , وَأَنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ سُنَّةٌ فِي نَفْلِ النُّسُكِ وَوَاجِبِهِ وَأَنَّ الْإِشْعَارَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ مِنْ الْمُثْلَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَأَنَّ أَمِيرَ الْجَيْشِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْعَثَ الْعُيُونَ أَمَامَهُ نَحْوَ الْعَدُوِّ , وَأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِالْمُشْرِكِ الْمَوْثُوقِ بِهِ فِي أَمْرِ الْجِهَادِ جَائِزَةٌ
المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٦٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحكام الهجرةص ٦٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي