تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا , وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا , ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ * - حَتَّى بَلَغَ { بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ * فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ , فَتَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ , وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ , ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى الْمَدِينَةِ , فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ , فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ , فَقَالُوا : الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا , فَدَفَعَهُ إلَى الرَّجُلَيْنِ , فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ تَمْرًا لَهُمْ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ : وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا , فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ , فَقَالَ : أَجَلْ وَاَللَّهِ إنَّهُ لَجَيِّدٌ , لَقَدْ جَرَّبْت بِهِ ثُمَّ جَرَّبْت , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ : أَرِنِي أَنْظُرْ إلَيْهِ , فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ , فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ , وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو , فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُ : لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا , فَلَمَّا انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : قُتِلَ وَاَللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ , فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَك , قَدْ رَدَدْتَنِي إلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ , فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إلَيْهِمْ , فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْبَحْرَ , قَالَ : وَتَفَلَّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ , فَوَاَللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلَى الشَّامِ إلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا , فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ , فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ , فَمَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ فَهُوَ آمِنٌ , فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِمْ , وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ * حَتَّى بَلَغَ { حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ * وَكَانَ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيٌّ , وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ * رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِلَفْظٍ آخَرَ وَفِيهِ : { وَكَانَتْ خُزَاعَةُ عَيْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُشْرِكُهَا وَمُسْلِمُهَا . وَفِيهِ : هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ . وَفِيهِ : وَإِنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً , وَإِنَّهُ لَا إغْلَالَ وَلَا إسْلَالَ , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ حِينَ كَتَبُوا الْكِتَابَ أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ , فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا : نَحْنُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَهْدِهِ , وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا : نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ . وَفِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : يَا أَبَا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ , فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَك وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا وَفِيهِ : فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الْحِلِّ * ) . 3468 - ( وَعَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ قَالَا : { لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَا يَأْتِيك أَحَدٌ مِنَّا وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِك إلَّا رَدَدْتَهُ إلَيْنَا وَخَلَّيْت بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ , فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ , * وَأَبَى سُهَيْلٌ إلَّا ذَلِكَ , فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٦٢٧