تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ فِي الْحَجِّ وَأَنْ يُعْتِقَ مِنْهَا النَّسَمَةَ ؟ وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الشَّافِعِيُّونَ , وَالْمَالِكِيُّونَ , وَالْحَنَفِيُّونَ : صَاحِبًا , لَا يُعْرَفُ مِنْهُمْ لَهُ مُخَالِفٌ .

937 - مَسْأَلَةٌ (1): وَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ فَسَوَاءٌ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ , ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , أَوْ لَمْ يَخْرُجَ , أَوْ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ , كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَجَمِيعُ مَالِهِ الَّذِي مَعَهُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ ; أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ , أَوْ الَّذِي تَرَكَ وَرَاءَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ عَقَارٍ , أَوْ دَارٍ , أَوْ أَرْضٍ , أَوْ حَيَوَانٍ , أَوْ نَاضٍّ ; أَوْ مَتَاعٍ فِي مَنْزِلِهِ , أَوْ مُودَعًا , أَوْ كَانَ دَيْنًا : هُوَ كُلُّهُ لَهُ , لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ , وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُونَ إنْ غَنِمُوهُ أَوْ افْتَتَحُوا تِلْكَ الْأَرْضَ . وَمَنْ غَصَبَهُ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ حَرْبِيٍّ , أَوْ مُسْلِمٍ , أَوْ ذِمِّيٍّ : رُدَّ إلَى صَاحِبِهِ وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ , وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ مُسْلِمُونَ أَحْرَارٌ - وَكَذَلِكَ الَّذِي فِي بَطْنِ امْرَأَتِهِ . وَأَمَّا امْرَأَتُهُ وَأَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَفَيْءٌ إنْ سُبُوا وَهُوَ بَاقٍ عَلَى نِكَاحِهِ مَعَهَا , وَهِيَ رَقِيقٌ لِمَنْ وَقَعَتْ لَهُ سَهْمَهُ . بُرْهَانُ ذَلِكَ - أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فَهُوَ بِلَا شَكٍّ , وَبِلَا خِلَافٍ , وَبِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ : مُسْلِمٌ ; وَإِذْ هُوَ مُسْلِمٌ , فَهُوَ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ * , فَصَحَّ أَنَّ دَمَهُ , وَبَشَرَتَهُ , وَعِرْضَهُ , وَمَالَهُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ , وَنِكَاحُ أَهْلِ الْكُفْرِ صَحِيحٌ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقَرَّهُمْ عَلَى نِكَاحِهِمْ , وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا أَقَرَّهُ , وَمِنْهُ خُلِقَ عليه السلام , وَلَمْ يُخْلَقْ إلَّا مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ , فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا لَا يَفْسُدُ شَيْءٌ , وَلَا غَيْرُهُ إلَّا مَا جَاءَ فِيهِ النَّصُّ بِفَسَادِهِ . وَالْعَجَبُ أَنَّ الْحَاضِرِينَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ لَا يُنَازِعُونَنَا فِي أَنَّ دَمَهُ , وَعِرْضَهُ , وَبَشَرَتَهُ , حَرَامٌ - ثُمَّ يَضْطَرِبُونَ فِي أَمْرِ مَالِهِ , وَهَذَا عَجَبٌ جِدًّا وَقَوْلُنَا هَذَا كُلُّهُ هُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ , وَالشَّافِعِيِّ , وَأَبِي سُلَيْمَانَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ هُنَاكَ حَتَّى تَغَلَّبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ حُرٌّ , وَأَمْوَالُهُ كُلُّهَا لَهُ , لَا يُغْنَمُ مِنْهَا شَيْئًا , وَلَا مِمَّا كَانَ لَهُ وَدِيعَةً عِنْدَ مُسْلِمٍ , أَوْ ذِمِّيٍّ , وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ مُسْلِمُونَ أَحْرَارٌ , حَاشَا أَرْضَهُ - وَحَمْلَ امْرَأَتِهِ فَكُلُّ ذَلِكَ غَنِيمَةٌ وَفَيْءٌ وَيَكُونُ الْجَنِينُ مَعَ ذَلِكَ مُسْلِمًا . وَأَمَّا امْرَأَتُهُ وَأَوْلَادُهُ الْكِبَارُ فَفَيْءٌ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَأَرْضُهُ لَهُ أَيْضًا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فَإِنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ لَا يُغْنَمُونَ , وَكُلُّ مَا أَوْدَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ , أَوْ ذِمِّيٍّ فَلَهُ , وَلَا يُغْنَمُ - وَأَمَّا سَائِرُ مَا تَرَكَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ أَرْضٍ , أَوْ عَقَارٍ , أَوْ أَثَاثٍ , أَوْ حَيَوَانٍ فَفَيْءٌ مَغْنُومٌ - وَكَذَلِكَ حَمْلُ امْرَأَتِهِ , وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ . فَإِنْ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَافِرًا , ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا فَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ - وَأَمَّا كُلُّ مَا تَرَكَ مِنْ أَرْضٍ , أَوْ عَقَارٍ , أَوْ مَتَاعٍ , أَوْ حَيَوَانٍ , أَوْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَفَيْءٌ مَغْنُومٌ , وَلَا يَكُونُونَ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَوْ قِيلَ لِإِنْسَانٍ أَسْخِفْ وَاجْتَهِدْ مَا قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا , وَلَا تُعْرَفُ هَذِهِ التَّقَاسِيمُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَهُ , وَمَا تَعَلُّقَ فِيهَا لَا بِقُرْآنٍ , وَلَا بِسُنَّةٍ , وَلَا بِرِوَايَةٍ فَاسِدَةٍ , وَلَا بِقَوْلِ صَاحِبٍ , وَلَا تَابِعٍ , وَلَا بِقِيَاسٍ , وَلَا بِرَأْيٍ يُعْقَلُ , وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ ; بَلْ هُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ , وَالسُّنَنِ

(1) - المحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 5 / ص 169) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 2624)

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٤٧٤