مَأْمُورُونَ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ ; وَلَيْسَ عَلَيْنَا مَا يَفْعَلُ فِيهَا ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ , كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ وَلَا فَرْقَ , وَكَوَكِيلِ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ سَوَاءٌ . وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ : هُمْ قَوْمٌ لَهُمْ قُوَّةٌ لَا يُوثَقُ بِنَصِيحَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَتَأَلَّفُونَ بِأَنْ يُعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَاتِ , وَمِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ وَالرِّقَابُ : هُمْ الْمُكَاتَبُونَ , وَالْعُتَقَاءُ ; فَجَائِزٌ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ الزَّكَاةِ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْطَى مِنْهَا الْمُكَاتَبُ . وَقَوْلُ غَيْرِهِ : يُعْطَى مِنْهَا مَا يُتِمُّ بِهِ كِتَابَتَهُ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَانِ قَوْلَانِ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِمَا ؟ وَبِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ , وَالشَّافِعِيُّ ؟ وَجَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا مُكَاتَبُ الْهَاشِمِيِّ , وَالْمُطَّلِبِيِّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمَا , وَلَا مَوْلًى لَهُمَا مَا لَمْ يُعْتَقْ كُلُّهُ ؟ وَإِنْ أَعْتَقَ الْإِمَامُ مِنْ الزَّكَاةِ رِقَابًا فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ مَالٍ بَاقٍ فِي مِلْكِ الْمُعْطِي الزَّكَاةَ . فَإِنْ أَعْتَقَ الْمَرْءُ مِنْ زَكَاةِ نَفْسِهِ فَوَلَاؤُهَا لَهُ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ , وَعَبْدِ نَفْسِهِ ; وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام : { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ * وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَعْتِقْ مِنْ زَكَاتِك . فَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ إنْ مَاتَ رَجَعَ مِيرَاثُهُ إلَى سَيِّدِهِ . قُلْنَا : نَعَمْ هَذَا حَسَنٌ , إذَا بَلَغَتْ الزَّكَاةُ مَحَلَّهَا فَرُجُوعُهَا بِالْوُجُوهِ الْمُبَاحَةِ حَسَنٌ , وَهُمْ يَقُولُونَ فِيمَنْ تَصَدَّقَ مِنْ زَكَاتِهِ عَلَى قَرِيبٍ لَهُ ثُمَّ مَاتَ فَوَجَبَ مِيرَاثُهُ لِلْمُعْطِي : إنَّهُ لَهُ حَلَالٌ , وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَيْنُ زَكَاتِهِ . وَالْغَارِمُونَ : هُمْ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ دُيُونٌ لَا تَفِي أَمْوَالُهُمْ بِهَا , أَوْ مَنْ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ وَإِنْ كَانَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ بِهَا ; فَأَمَّا مَنْ لَهُ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِ فَلَا يُسَمَّى فِي اللُّغَةِ غَارِمًا ؟ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوَرٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هَارُونِ بْنِ رِئَابٍ حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ قَالَ : { تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْأَلُهُ فِيهَا ؟ فَقَالَ : أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرُ لَكَ بِهَا يَا قَبِيصَةُ إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ , أَوْ قَالَ : سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ * وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَمَّا سَبِيلُ اللَّهِ فَهُوَ الْجِهَادُ بِحَقٍّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا أَبُو دَاوُد ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثنا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - : { لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ : لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا , أَوْ لِغَارِمٍ , أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ , أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ * . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ غَيْرِ مَعْمَرٍ فَأَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ , وَنَقَصَ بَعْضُهُمْ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ مَعْمَرٌ , وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا ؟ فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ . وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا فِي الْحَجِّ . قُلْنَا : نَعَمْ , وَكُلُّ فِعْلِ خَيْرٍ فَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى , إلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ كُلَّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَاتِ , فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُوضَعَ إلَّا حَيْثُ بَيَّنَ النَّصُّ , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَابْنُ السَّبِيلِ : هُوَ مَنْ خَرَجَ فِي مَعْصِيَةٍ فَاحْتَاجَ ؟ وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَسَّانَ عَنْ
المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٤٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحكام الهجرةص ٤٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي