تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : أَوَّلُ السَّابِقِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ { قَوْلُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ اتَّبَعَك عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ؟ قَالَ : حُرٌّ وَعَبْدٌ * . وَبِهَذَا احْتَجَّ شَيْخُ السُّنَّةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْجُبَّائِيُّ فِي مَجْلِسِ ابْنِ وَرْقَاءَ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ حِينَ ادَّعَى أَنَّ عَلِيًّا أَوَّلُهُمْ إسْلَامًا وَكَانَا شِيعِيِّينَ . وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ حَسَّانَ أَنْشَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِحَضْرَتِهِمْ : إذَا تَذَكَّرْت شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ فَاذْكُرْ أَخَاك أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا الثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَا قَالَ لَهُ : إنَّمَا كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وَقَدْ رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ , أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ النَّيْسَابُورِيُّ , أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْدِيٍّ عَنْ مُجَالِدٍ , عَنْ الشَّعْبِيِّ , قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ , مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إسْلَامًا ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ , أَوَ مَا سَمِعْت قَوْلَ حَسَّانَ : إذَا تَذَكَّرْت شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ فَاذْكُرْ أَخَاك أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلَهَا بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا الثَّانِيَ التَّالِيَ الْمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ وَأَوَّلَ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا وَهَذَا خَبَرٌ اُشْتُهِرَ وَانْتَشَرَ , فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ , أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَوَّلُ مَنْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَبْيَاتِ حَسَّانَ , وَذَكَرَهَا ثَلَاثَةً , وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُبَيِّنًا فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَسَبْقَهُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ غَامَرَهُ : { دَعُوا لِي صَاحِبِي , فَإِنِّي بُعِثْت إلَى النَّاسِ كَافَّةً , فَقَالُوا : كَذَبْت , وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقْت * , وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ خَلْقٌ كَثِيرٌ , مِنْهُمْ الزُّبَيْرُ , وَطَلْحَةُ , وَسَعْدٌ , وَعُثْمَانُ , وَأَهْلُ الْعَقَبَتَيْنِ , وَلَيْسَ فِي تَقْدِمَةِ إسْلَامِ عَلِيٍّ رضي الله عنه حَدِيثٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ , لَا عَنْ سَلْمَانَ , وَلَا عَنْ الْحَسَنِ , وَلَا عَنْ أَحَدٍ .

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : قَوْلُهُ : { وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ * : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ { الَّذِينَ * بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ نَعْتًا لِلْأَنْصَارِ , فَرَاجَعَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ , فَسَأَلَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ , فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ إلَيْهِ عُمَرُ , وَثَبَتَتْ الْوَاوُ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّابِعِينَ ; فَقِيلَ : هُمْ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ ; كَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ , وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَمَنْ دَانَاهُمْ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ; وَقَدْ ثَبَتَ { أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ شَكَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِخَالِدٍ : دَعُوا لِي أَصْحَابِي , فَوَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ * . خَرَّجَهُ الْبَرْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : هُمْ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ; وَلَا عَايَنُوا مُعْجِزَاتِهِ ; وَلَكِنَّهُمْ سَمِعُوا خَبَرَهُ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ , وَهُوَ اسْمٌ مَخْصُوصٌ بِالْقَرْنِ الثَّانِي , فَيُقَالُ صَحَابِيٌّ وَتَابِعِيٌّ بِهَذِهِ الْخُطَّةِ , لِمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ , وَكَفَانَا أَنْ اتَّقَيْنَا اللَّهَ , وَاهْتَدَيْنَا بِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ , وَاقْتَفَيْنَا آثَارَهُ , وَاسْمُ الْأُخُوَّةِ الَّتِي قَدَّمْنَا تِبْيَانًا لَنَا .

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٣٣٧