بَعْضٍ , فَقَالَ : تَجُوزُ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ , فَقَالَ : تَجُوزُ , وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَوَكِيعٍ , وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : " تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ " . وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ : تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ , وَالْيَهُودِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ , وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ , عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ يُونُسَ , عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إذَا اخْتَلَفَتْ الْمِلَلُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهَا إلَّا الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا أَحَدُ الرِّوَايَاتِ عَنْ الشَّعْبِيِّ . وَالثَّانِي : الْجَوَازُ . وَالثَّالِثُ : الْمَنْعُ . كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ إلَّا عَلَى مِلَّتِهَا : الْيَهُودِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ , وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ . وَقَالَ مَالِكٌ : تَجُوزُ شَهَادَةُ الطَّبِيبِ الْكَافِرِ حَتَّى عَلَى الْمُسْلِمِ لِلْحَاجَةِ . قَالَ الْقَائِلُونَ بِشَهَادَتِهِمْ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ * , فَأَخْبَرَ أَنَّ مِنْهُمْ الْأَمِينَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْمَالِ , وَلَا رَيْبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا أَمِينًا عَلَى قَرَابَتِهِ ذَوِي مَذْهَبِهِ أَوْلَى . قَالُوا : وَقَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ * فَأَثْبَتَ لَهُمْ الْوِلَايَةَ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَهِيَ أَعْلَى رُتْبَةٍ مِنْ الشَّهَادَةِ , وَغَايَةُ الشَّهَادَةِ : أَنْ تُشَبَّهَ بِهَا , وَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ , وَيَلِي مَالَ وَلَدِهِ , فَقَبُولُ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ أَوْلَى وَأَحْرَى . قَالُوا : وَقَدْ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَهَادَتِهِمْ فِي الْحُدُودِ . قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما : { أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ائْتُونِي بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ يَشْهَدُونَ , قَالُوا : وَكَيْفَ ؟ * الْحَدِيثَ . وَاَلَّذِي فِي " الصَّحِيحِ " : { مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ قَدْ حُمِّمَ , فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا ؟ فَقَالُوا : زَنَى , فَقَالَ : مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ ؟ * وَذَكَرَ الْحَدِيثَ , فَأَقَامَ الْحَدَّ بِقَوْلِهِمْ , وَلَمْ يَسْأَلْ الْيَهُودِيَّ وَالْيَهُودِيَّةَ , وَلَا طَلَبَ اعْتِرَافِهِمَا وَإِقْرَارِهِمَا , وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي سِيَاقِ الْقِصَّةِ بِجَمِيعِ طُرُقِهَا , لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ رَجَمَهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا , وَلَمَّا أَقَرَّ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ وَالْغَامِدِيَّةُ : اتَّفَقَتْ جَمِيعُ طُرُقِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى ذَلِكَ الْإِقْرَارِ . قَالُوا : وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ { أَنَّهُ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ ; فَقَالَ : مَا بَالُهُ ؟ قَالُوا زَنَى , قَالَ : ائْتُونِي بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ * . قَالُوا : وَقَدْ أَجَازَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ شَهَادَةَ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَاجَةِ ; وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَاجَتَهُمْ إلَى قَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ مِنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِمْ ; فَإِنَّ الْكُفَّارَ يَتَعَامَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمُعَامَلَاتِ ; مِنْ الْمُدَايَنَاتِ , وَعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَغَيْرِهَا ; وَتَقَعُ بَيْنَهُمْ الْجِنَايَاتُ ; وَعُدْوَانُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ; وَلَا يَحْضُرُهُمْ فِي الْغَالِبِ مُسْلِمٌ , وَيَتَحَاكَمُونَ إلَيْنَا , فَلَوْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَظَالُمِهِمْ ; وَضَيَاعِ حُقُوقِهِمْ , وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ كَبِيرٌ ; فَإِنَّ الْحَاجَةَ إلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى قَبُولِ
المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٢٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحكام الهجرةص ٢٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي