تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قَوْلُهُ ) { الْقَوْا الْفُسَّاقَ * إلَخْ تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ ) { مَنْ مَشَى إلَى ظَالِمٍ * إلَخْ . تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ ) { فَأَصَبْتُمْ مِنْ دُنْيَاهُمْ * إلَخْ . عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ { إنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ , وَيَقُولُونَ , نَأْتِي الْأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ , كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنْ الْقَتَادِ إلَّا الشَّوْكُ . كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قَوْلِهِمْ إلًّا * قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ كَأَنَّهُ يَعْنِي الْخَطَايَا . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ . ( قَوْلُهُ ) " وَمِنْهُ الْقِصَّةُ الْمَشْهُورَةُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَعَ مُعَاوِيَةَ " إلَخْ . حُكِيَ فِي كِتَابِ جَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ يَوْمًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ عَمْرٌو : يَا مُعَاوِيَةُ , إنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ أَحْيَا أَبَاهُ , وَقَدْ قَالَ فَصُدِّقَ وَأَمَرَ فَأُطِيعَ , وَخَفَقَتْ خَلْفَهُ النِّعَالُ , وَهَذَا رَافِعُهُ إلَى مَا هُوَ أَرْفَعُ مِنْهُ . فَلَوْ أَرْسَلْت إلَيْهِ فَأَخَذْنَا لَك مِنْهُ , فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ إلَّا كَرِهْت عِتَابَهُ , وَخِفْت جَوَابَهُ , وَلَئِنْ أَرْسَلْتُمْ إلَيْهِ لَأُنْصِفَنَّهُ مِنْكُمْ فَأَرْسَلُوا إلَيْهِ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ بِهِ مُعَاوِيَةُ , ثُمَّ قَالَ : إنِّي لَمْ أُرْسِلْ إلَيْك , وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ غَلَبُونِي عَلَى أَمْرِي فَأَرْسَلُوا إلَيْك , فَلَا يَمْنَعُك مَكَانِي أَنْ تُجِيبَهُمْ بِمَا رَأَيْت . فَقَالَ الْحَسَنُ : سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَنْزِلُ مَنْزِلُك وَالْأَمْرُ أَمْرُك , وَاَللَّهِ إنْ كَانُوا غَلَبُوك عَلَى مَا أَرَدْت , إنِّي لَأَسْتَحْيِي لَك مِنْ الضَّعْفِ , وَإِنْ كُنْت أَجَبْتهمْ إلَى مَا أَرَادُوهُ إنِّي لَأَسْتَحْيِي لَك مِنْ الْفُحْشِ فَبِأَيَّتِهِمَا تُقِرُّ , وَمِنْ أَيَّتِهِمَا تَفِرُّ , وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا يُرَادُ بِي لَجِئْت وَمَعِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عُدَّتُهُمْ لِيَكْفُوهُمْ فَتَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ثُمَّ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ , ثُمَّ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ , ثُمَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , وَكُلُّهُمْ نَالَ مِنْ الْحَسَنِ وَمِنْ عَلِيٍّ , فَلَمَّا سَكَتُوا تَكَلَّمَ الْحَسَنُ , فَقَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ , مَا شَتَمَنِي غَيْرُك ; وَلَا أَبْدَأُ إلَّا بِك , وَلَا أَقُولُ فِيك إلَّا دُونَ مَا هُوَ فِيك . ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ مَثَالِبِهِ , ثُمَّ أَجَابَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , وَذَكَرَ بَعْضَ مَسَاوِيهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ : ذُوقُوا ذُوقُوا . فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ : وَاَللَّهِ مَا ذُقْنَا شَيْئًا إلَّا وَقَدْ ذُقْت مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ " هَذَا حَاصِلُ الْقِصَّةِ إجْمَالًا . وَتَرَكْت حِكَايَةَ كَلَامِهِمْ اخْتِصَارًا وَصِيَانَةً . ( قَوْلُهُ ) " وَكَفَى بِمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي عِقْدِهِ , وَالْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِهِ " إلَخْ . قُلْت : قَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي صُورَةِ كَلَامِ الْحَسَنِ عليه السلام يَوْمَئِذٍ , وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ فِي الْمُرُوجِ أَنَّ الْحَسَنَ عليه السلام لَمَّا صَالَحَ مُعَاوِيَةَ لِمَا نَالَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ , وَمَا نَزَلَ بِهِ أَشَارَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَذَلِكَ بِالْكُوفَةِ , أَنْ يَأْمُرَ الْحَسَنَ أَنْ يَقُومَ فَيَخْطُبَ النَّاسَ , فَكَرِهَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ , فَقَالَ عَمْرٌو : إنِّي أُرِيدُ أَنْ يَبْدُوَ عِيُّهُ فِي النَّاسِ , فَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي أُمُورٍ لَا يَدْرِي مَا هِيَ وَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَطَاعَهُ . فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ النَّاسَ , وَأَمَرَ رَجُلًا فَنَادَى : حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ , فَقَامَ إلَيْهِ , فَقَالَ : قُمْ يَا حَسَنٌ فَكَلِّمْ النَّاسَ , فَقَامَ وَتَشَهَّدَ , ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ , فَإِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بِأَوَّلِنَا , وَحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بِآخِرِنَا , وَإِنَّ لِهَذَا الْأَمْرِ أَمَدًا , وَالدُّنْيَا دُوَلٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ * { إنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنْ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ * { وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إلَى حِينٍ *

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ١٦٨