تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَتْبَعُهُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ " قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ : " الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " . ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ حَتَّى كَانَ الْغَدُ فَمَرَّ بِي نَحْوَ تِلْكَ السَّاعَةِ وَخَلْفَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ ، وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ : " وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ " قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ . قَالَ : " الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ نَحْوًا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ مَرَّ وَخَلْفَهُ ذَاكَ يَعْنِي عَلِيًّا ، فَأَوْمَأَ أَنْ كَلِّمِيهِ ، فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي أَنْ قَدْ كَلَّمْتُهُ مَرَّتَيْنِ ، فَأَوْمَأَ : كَلِّمِيهِ أَيْضًا ، فَهَتَفْتُ بِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَلَدُ ، وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ : " وَمَنْ وَافِدُكِ " قُلْتُ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ : " الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " ثُمَّ قَالَ : " اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا وَجَدْتِ أَحَدًا يَأْتِي أَهْلَكِ فَأَخْبِرِينِي نَحْمِلْكِ إِلَى أَهْلِكِ " قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرُفْقَةٍ مِنْ تَنُوخَ يَحْمِلُونَ الزَّيْتَ ، فَبَاعُوا زَيْتَهُمْ وَهُمْ يَرْجِعُونَ ، فَحَمَلَنِي عَلَى هَذَا الْجَمَلِ وَزَوَّدَنِي . قَالَ عَدِيٌّ : ثُمَّ قَالَتْ لِي عَمَّتِي : أَنْتَ رَجُلٌ أَحْمَقُ ، أَنْتَ قَدْ غَلَبَكَ عَلَى شَرَفِكَ مِنْ قَوْمِكَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكَ ، ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ فَخُذْ بِنَصِيبِكَ ، فَقُلْتُ : وَإِنَّهُ لَقَدْ نَصَحَتْ لِي عَمَّتِي ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ فَإِنْ رَأَيْتُ مَا يَسُرُّنِي أَخَذْتُ ، وَإِنْ رَأَيْتُ غَيْرَ ذَلِكَ رَجَعْتُ ، وَكُنْتُ أَضِنُّ بِدِينِي ، فَأَتَيْتُ حَتَّى وَصَلْتُ الْمَدِينَةَ فِي غَيْرِ جِوَارٍ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِحَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ ، وَلَمْ أَكُنْ قَطُّ فِي قَوْمٍ إِلَّا عُرِفْتُ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْحَلْقَةِ سَلَّمْتُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " قُلْتُ : أَنَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائيُّ ، وَكَانَ أَعْجَبُ شَيْءٍ إِلَيْهِ أنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَرُءُوسُهُمْ ، فَوَثَبَ مِنَ الْحَلْقَةِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَجَّهَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي مَعِي إِذْ نَادَتْهُ امْرَأَةٌ وَغُلَامٌ مَعَهَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَخَلَوْا بِهِ قَائِمًا مَعَهُمَا حَتَّى أَوَيْتُ لَهُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : أَشْهَدُ أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ دِينِي وَدِينِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَنَّكَ لَوْ كُنْتَ مَلِكًا لَمْ يَقُمْ مَعَهُ صَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ طُولَ مَا

المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِم · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِمص ٢١