تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ ، وَيَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ " ، قَالَ عَدِيٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ تَمْرَةً فَبِكَلِمَةٍ طَيْبَةٍ " قَالَ عَدِيٌّ : قَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ ابْنِ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ سَتَرَوْنَ مَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1)

وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهَاجَرَ إِلَيْهَا جَعَلَ يَبْعَثُ السَّرَايَا ، فَلَا يَزَالُ إِبِلُ قَوْمٍ قَدْ أَغَارَتْ عَلَيْهَا خَيلُهُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ : وَاللَّهِ لَوْ خَلَّفْتُ أَجْمَالًا مِنْ إِبِلِي ، فَكَانَتْ تَكُونُ قَرِيبًا ، فَوَاللَّهِ مَا شَعُرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ رَاعِي الْإِبِلِ قَدْ جَاءَ يَعْدُو بِعَصَاهُ ، قُلْتُ : وَيْلَكَ مَا لَكَ ؟ قَالَ : أُغِيرَ وَاللَّهِ عَلَى النُّعُومِ ، قُلْتُ : مَنْ أَغَارَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : خَيلُ مُحَمَّدٍ ، قُلْتُ لِنَفْسِي : هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ ، فَوَثَبْتُ أُرحِّلُ أَجْمَالِي أَنْجُو بِأَهْلِي ، وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا وَلِيَ عَمَّةٌ فَدَخَلْتُ ، فَقُلْتُ : مَا تُرَى يُصْنَعُ بِهَا ؟ وحَمَلْتُ امْرَأَتِي ، وَجَاءَتْنِي عَمَّتِي فَقَالَتْ : يَا عَدِيُّ ، أَمَّا تتَّقي اللَّهَ أنْ تَنْجُوَ بِامْرَأَتِكَ وَتَدَعَ عَمَّتَكَ ، فَقُلْتُ : مَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِهَا ؟ امْرَأَةٌ قَدْ خُلِّيَ مِنْ سِنِّهَا ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا حَتَّى وَرَدْتُ الشَّامَ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى قَيْصَرَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ ، فَقُلْتُ : إِنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَأَنَا عَلَى دِينِكَ ، وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيَتَنَاوَلُنَا ، فَكَانَ الْمَفَرُّ إِلَيْكَ ، قَالَ : اذْهَبْ فَانْزِلْ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى نَرَى مِنْ رَأْيِكَ ، فَذَهَبْتُ فَنَزَلْتُ الْمَكَانَ الَّذِي قَالَ لِي ، فَكُنْتُ بِهِ حِينًا ، فبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا أَنَا بِظَعِينَةٍ مُتَوَجِّهَةٍ إِلَيْنَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى بُيُوتِنَا ، فَإِذَا هِيَ عَمَّتِي ، فَقَالَتْ لِي : يَا عَدِيُّ أَمَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ أنْ تَنْجُوَ بِامْرَأَتِكَ وَتَرَكْتَ عَمَّتَكَ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَأَخْبِرِينَا مَا كَانَ بَعْدَنَا . قَالَتْ : إِنَّكُمْ لَمَّا انْطَلَقْتُمْ أَتَتْنَا الْخَيْلُ فَسَبَوْنَا وَذُهِبَ بِي فِي السَّبْيِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكُنَّا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْقَائِلَةِ وَخَلْفَهُ رَجُلٌ

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2091 ) صحيح

-الفاقة : الفقر والحاجة - الظعينة : المرأة في الهودج أثناء السفر - الدعار : جمع داعر وهو الخبيث المفسد الفاسق ، والمراد بهم قطاع الطرق - سعروا البلاد : ملئوها فسادًا وشرًا

المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِم · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِمص ٢٠