تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي فنادى الأخير يا للأنصار ونادى أجير عمر يا للمهاجرين وخف إليهما نفر من الفريقين وكادت الفتنة تشتعل بين المهاجرين والأنصار لولا تدخل رسول الله ﷺ وقوله دعوها فإنها منتنه أي دعوا العصبية والقبلية فإنها كريهة وقد دفنها الإسلام وانحسر الفريقان واجتمع فريق من المنافقين بعبد الله بن أبي يقولون له كنت ترجي وتدفع فصرت لا تضر ولا تنفع فأخذته الحمية فقال نافرونا وكاثرونا في بلادنا ما مثلنا إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن منها الأعز الأذل وقال لمن معه من المنافقين لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا وكان غلام من الأنصار يدعى زيد بن أرقم قريبا من المنافقين سمع كلامهم فأخبر بذلك رئيس قومه الخزرج سعد بن عبادة فأخبر سعد رسول الله ﷺ فدعا زيدا فسأله فحكى ما سمع فقال له رسول الله ﷺ لعلك أخطأ سمعك لعلك شبه عليك ودعا عبد الله بن أبي فسأله فحلف بالله ما قال من ذلك شيئا وقال أتباعه يا رسول الله كبيرنا تكذبه وتصدق عليه صبيا لا يدرك وأحس رسول الله ﷺ بالضيق وأدرك عمر وكبار الصحابة صدق الصبي فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق المنافق قال ﷺ لا قال فمر معاذ بن جبل فليقتله قال لا لئلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وجاء عبد الله بن عبد الله بن أبي وقد بلغه الخبر فقال يا رسول الله بلغني أنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه وإني أخشى أن يقتله أحد فتكرهه نفسي وتأخذني الحمية ضده فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه فقال ﷺ بل نرفق به ونحسن صحبته ثم قال يا عمر أذن في الناس بالرحيل وكانوا

في منتصف الليل وفي ساعة لا يرحل فيها الجيش عادة لكنه ﷺ أراد أن يشغل الناس بالسفر عن الفتنة وكانت عائشة في هذه الساعة قد انقطع عقدها تبحث عنه بعيدا عن الجيش فكانت حادثة الإفك وكانت الإشاعة التي أطلقها عبد الله بن أبي ووصل الجيش أبواب المدينة ووقف عبد الله بن عبد الله بن أبي يمنع أباه من الدخول ويقول له والله لا آذن لك بدخولها حتى يأذن لك رسول الله ﷺ وشكا عبد الله بن أبي ابنه

المنهل الحديث في شرح الحديث · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الحديث في شرح الحديثج ٣ · ص ٣٢٥