كلها أن يقال فيهم سارق واحد فضيحة كبرى لبني مخزوم أن تقطع يد امرأة منهم لكن ماذا يفعلون إنهم خائفون حتى من مكالمة رسول الله ﷺ في شأنها هيبة وإجلالا فليبحثوا عن وسيط وشفيع مقبول الرجاء فوجدوا الحبيب بن الحبيب أسامة بن زيد فطلبوا منه أن يشفع ليعفو عنها رسول الله ﷺ على أن يدفعوا الفداء ويرضوا الخصماء واستجارت المرأة بأم سلمة زوج النبي ﷺ وجاء أسامة يشفع فغضب رسول الله ﷺ غضبا شديدا وعنف أسامة ورماه بالجهل كيف تشفع في حد من حدود الله ثم نادى بلالا يا بلال قم فخذ بيدها فاقطعها فقام فقطعها ثم خرج رسول الله ﷺ إلى الناس فخطب فيهم وقال إن بني إسرائيل كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد فأهلكهم الله بظلمهم والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها أما المرأة فقد تابت توبة خالصة واستضافتها يوم القطع امرأة أسيد بن حضير وآوتها بعد أن قطعوا يدها وصنعت لها طعاما وغضب أسيد من زوجته لعطفها عليها فشكاها لرسول الله ﷺ فقال له الرسول ﷺ رحمتها رحمها الله وظل رسول الله ﷺ يرحمها ويصلها
-[المباحث العربية]-
(أن امرأة من بني مخزوم) اسمها على الصحيح فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم
(سرقت) قطيفة وقيل حليا وقيل كانت تستعير المتاع وتجحده وسمي بذلك سرقة لشبهه بالسرقة وسيأتي مزيد إيضاح في فقه الحديث
(فقالوا من يكلم النبي ﷺ) معطوف على محذوف أي فرفع أمرها للنبي ﷺ أو فأتي بها للنبي
(فيها) أي في أمرها والشفاعة عنده أن لا يقطع يدها أي في العفو عنها
(فلم يجترئ أحد أن يكلمه) أي يشفع عنده فيها أن لا تقطع إما