تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السباع والطيور، وتطلق على كل حي لا نطق له، وذلك لما في صوته من الإبهام، والمعنى الثاني أنسب هنا، لعمومه وشموله السباع وغيرها مما ورد في روايات أخرى.

-[فقه الحديث]-

ورد في هذه الرواية "ما من مسلم" وفي أخرى "ما من رجل" وفي ثالثة "ما من عبد" فالمراد بالرجل والعبد المسلم، سواء كان حرا أو عبدا، مطيعا أو عاصيا، حملا للمطلق في "رجل" و"عبد" على المقيد، وهو المسلم، ويلحق به المسلمة، إذ المقصود من لفظ المسلم الجنس فيشمل كل من اتصف بهذا الوصف ذكرا كان أو أنثى، وعلى ذلك فالتقييد بالمسلم يخرج الكافر، فلا ثواب له في الآخرة، لأن القرب إنما تصح من المسلم، فإن تصدق الكافر أو فعل شيئا من وجوه البر لم يكن له أجر في الآخرة، وإنما يثاب عليه في الدنيا بزيادة مال أو ولد. وهكذا قال تعالى: ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم﴾ وقال ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ وفي مسلم عن عائشة قالت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: لا ينفع.

إنه لم يقل يوما ﴿رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ يعني لم يكن مصدقا بالبعث، ومن لم يصدق به كافر؟ ولا ينفعه عمل، وجاء في مسلم أيضا عن جابر أن النبي ﷺ دخل على أم معبد في نخل لها فقال "لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة" وقال بعضهم: التقييد بالمسلم في حديثنا لأن الغالب في خطابه ﷺ أن يكون للمسلمين وليس للاحتراز به عن الكافر، أما الكافر فلا يبعد أن يخفف عنه عمل الخير من عذاب غير الكفر كالتخفيف الذي سيحصل لأبي طالب بسبب إكرامه لنبينا ﷺ، أما عذاب الكفر فلا يخفف عنه منه شيء كما أنه لا ينعم ويخلد في النار، وقد رجح الشرقاوي هذا الرأي الثاني وحمل قول الرسول ﷺ في حديث عائشة في ابن جدعان "لا ينفع" حمله على عدم النفع في دخول الجنة، فلا ينافي أن ينفعه في

المنهل الحديث في شرح الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الحديث في شرح الحديثج ٢ · ص ٢٧٧