ابتدائي والعلة مقصد ثان فلا يمكن إلغاؤها للحكم وإنما ذلك في العلة المنصوصة أو شبه المنصوصة:
وقد تخصص وقد تعمم لحكمها لكنها لا تخرم.
كما قال في المراقي.
قاعدة النظر في المئالات إنما هي في حقيقتها قاعدة الموازنة بين مصلحة أولى بالاعتبار أوبين مصلحة ومفسدة، إلا أنها في الغالب تعنى أن المصلحة أو المفسدة المرجحة متوقعة.
وهذا التوازن أساس من أسس الفتوى والاجتهاد لا يجوز للفقيه أن يغفل عنه أو يتغافل فالمصالح ليست على وزان واحد كما أن المفاسد ليست على وزان واحد وبالتالي درجة الحكم بحسب درجة المصلحة اكادة في الواجبات أو درجة المفسدة فقد يترك الواجب للمحافظة على الواجب الآكد وإرتكاب المفسدة الصغرى لتفادي المفسدة الكبرى.
فلا يمكن أن تستنبط علة الثمنية لتخرم بها النهي عن الربا في الذهب والفضة لكونها لم تعد أثماناً لأنها غير قطعية والنهي قطعي فالمقصد المظنون لا يفك عقدة النص الصريح.
ثالثاً: مسألة ضبط المقصد في حالة النهي
كإجارة عسيب الفحل مثلاً ضبطه مالك النهي فيه بعدم الانضباط ووجود الجهالة المطلقة وأجازه بمرات وزمان فإن عقت انفسخت.
لأن إبطال النهي في كل محاله وأحواله دون نص من الشارع علي علة يدور عليها الحكم بل بعلة اجتهادية يمثل خروجاً عن ضبط الشرع لاحتمال أن تكون العلة ليست التي استنبطها المجتهد وبالتالي ترد النصوص بالاحتمال ولكن تخصيصها واستثناء بعض الصور المنضبطة بالعلة المستنبطة أمر سائغ ومقبول بخاصة عند مالك الذي يخصص بالمعاني انطلاقاً من كون العموم من صفات المعاني وليس قاصراً على الألفاظ وبهذا ينضبط الاستحسان إذا كان التخصيص بالعرف أو التعامل كما سماه الأحناف لرد القياس وليس لاعتراض نص.