تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا النوع من تحقيق المناط يصلح كأساس للتعامل مع الضرورات والاكراهات التي تقع لبعض المؤسسات المالية المتعاملة مع السوق الدولية في حدود المنطق والعقل والتمسك بأصل شجرة الدِّين دون تحلل كبير يهدد أصل الشجرة بالجفاف أو الاجتثاث فعلى الباحث أن يكون يقظاً "ولو أن يعض على أصل شجرة" كما جاء في حديث الفتن. والله المستعان.

وهو نوع من ارتكاب أخف الضررين وأخف الشرين وأخف المفسدتين.

النوع الثالث: بين الحال والمئال فقد يكون أحد العوضين مجهولاً في الحال معلوماً في المئال كبعض الاجارات التي قد لا تعلم في الحال لكنها تعرف مئالاً واستقبالا.

وقاعدة التردد بين الحال والمئال ذكرها ميارة في تكميل المنهج بقوله:

وما له حالٌ مع المئال ... الأول اعتبر وقيل التالي

النوع الرابع: التوازن بين الكلي والجزئي بحيث لا يغيب عن بصره الجزئي ولا يغيب عن بصيرته الكلي.

قال الشاطبي: المسألة الأولى: لمَّا انبنتِ الشريعةُ على قصدِ المحافظةِ على المراتبِ الثلاثِ مِن الضرورياتِ والحاجياتِ والتحسيناتِ، وكانتْ هذه الوجوهُ مبثوثةً فِي أبوابِ الشريعةِ وأدلتها، غير مختصة بمحل دون محل، ولا بباب دون باب، ولا بقاعدة دون قاعدة؛ كان النظر الشرعي فيها أيضاً عاماً لا يختص بجزئية دون أخرى؛ لأنها كليات تقضي على كل جزئي تحتها، وسواء علينا أكان جزئيّاً إضافيّاً أم حقيقيّاً؛ إذ ليس فوق هذه الكليات كليٌّ تنتهي إليه، بل هي أصول الشريعة، وقد تمَّت؛ فلا يصحُّ أن يفقدَ بعضُها حتَّى يفتقرَ إلى إثباتها بقياس أو غيره؛ فهي الكافية في مصالح الخلق عموماً وخصوصاً؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (1) وقال: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَىْءٍ﴾ (2) وفي

(1) - سورة المائدة، الآية 3

(2) - سورة الأنعام، الآية 38

المعاملات والمقاصد · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاملات والمقاصدص ٥٠