تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟)، قَالَ: لَا، قَالَ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ؛ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ)، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ) (١) " (٢).
وقد أخبر ﷺ أنَّ الإمام العادل في ظل الله يوم القيامة -يوم لا ظل إلَّا ظله. متفق عليه (٣).
وإنَّ مِن بديع العدل في الإسلام؛ الأمرُ بالعدل حتى مع مَن نُبغض!
بل حتى مع الذين كفروا بالله ورسوله!!
قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨].
وفي الحديث: «اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ -وَإِنْ كَانَ كَافِرًا-؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ» رواه الإمام أحمد، صحيح الجامع (٤).
ويقابل ذلك أنَّ مِن بديع العدل أنَّ نبيَّ الله ﷺ -قدوةَ المسلمين- قد صرَّح بإقامة العدل حتى على فلذة كَبِدِه فاطمةَ رضي الله عنه؛ فقال ﷺ: «لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» رواه مسلم (٥).
ولمزيدٍ مِن بيان أهمية العدل في الإسلام نسرد جملة سياق هذا الحديث، فقد
(١) صحيح البخاري (٢٥٨٧).
(٢) رسالة "من محاسن الإسلام" للشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر رحمه الله (ص ٤).
(٣) صحيح البخاري (١٦٨٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(٤) حسن. أحمد (١٢٥٤٩) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا. صحيح الجامع (١١٩).
(٥) صحيح مسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة رضي الله عنه مرفوعًا.